ﮥﮦﮧﮨﮩ

والكلام في أصحاب المشئمة مَا أصحاب المشئمة كالكلام في أصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة، والمراد : الذي يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار، أو يأخذون صحائف أعمالهم بشمالهم، والمراد : تعجيب السامع من حال الفريقين في الفخامة والفظاعة، كأنه قيل : فأصحاب الميمنة في نهاية السعادة وحسن الحال، وأصحاب المشأمة في نهاية الشقاوة وسوء الحال. وقال السديّ : أصحاب الميمنة : هم الذين كانوا عن يمين آدم حين أخرجت الذرية من صلبه، وأصحاب المشأمة : هم الذين كانوا عن شماله. وقال زيد بن أسلم : أصحاب الميمنة : هم الذين أخذوا من شق آدم الأيمن، وأصحاب المشأمة هم الذين أخذوا من شقه الأيسر. وقال ابن جريج : أصحاب الميمنة : هم أهل الحسنات، وأصحاب المشأمة : هم أهل السيئات. وقال الحسن والربيع : أصحاب الميمنة هم الميامين على أنفسهم بالأعمال الصالحة، وأصحاب المشأمة هم المشائيم على أنفسهم بالأعمال القبيحة. وقال المبرد : أصحاب الميمنة : أصحاب التقدّم، وأصحاب المشأمة : أصحاب التأخر، والعرب تقول : اجعلني في يمينك ولا تجعلني في شمالك : أي اجعلني من المتقدّمين، ولا تجعلني من المتأخرين، ومنه قول ابن الدمينة :

أبنيتي أفي يمنى يديك جعلتني فأفرح أم صيرتني في شمالك
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : إِذَا وَقَعَتِ الوَاقِعَةُ قال : يوم القيامة لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ قال : ليس لها مردّ يردّ خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ قال : تخفض ناساً وترفع آخرين. وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ قال : أسمعت القريب والبعيد. وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ قال : الساعة خفضت أعداء الله إلى النار، ورفعت أولياء الله إلى الجنة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : إِذَا رُجَّتِ الأرض رَجّاً قال : زلزلت وَبُسَّتِ الجبال بَسّاً قال : فتتت فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنبَثّاً قال : شعاع الشمس. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنبَثّاً قال : الهباء الذي يطير من النار إذا أضرمت يطير منها الشرر، فإذا وقع لم يكن شيئًا. وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً قال : الهباء ما يثور مع شعاع الشمس، وانبثاثه : تفرقه. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عليّ بن أبي طالب قال : الهباء المنبث : رهج الدواب، والهباء المنثور : غبار الشمس الذي تراه في شعاع الكوّة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً قال : أصنافاً. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله : وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثلاثة قال : هي التي في سورة الملائكة : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظالم لّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بالخيرات [ فاطر : ٣٢ ]. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عنه أيضاً في قوله : والسابقون السابقون قال : يوشع بن نون سبق إلى موسى، ومؤمن آل ياسين سبق إلى عيسى، وعليّ بن أبي طالب سبق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن مردويه عنه أيضاً في الآية قال : نزلت في حزقيل مؤمن آل فرعون، وحبيب النجار الذي ذكر في يس، وعليّ بن أبي طالب، وكل رجل منهم سابق أمته، وعليّ أفضلهم سبقاً. وأخرج أحمد عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية : وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال فقبض بيديه قبضتين، فقال :«هذه في الجنة ولا أبالي، وهذه في النار ولا أبالي». وأخرج أحمد أيضاً عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
«أتدرون من السابقون إلى ظلّ الله يوم القيامة ؟» قالوا : الله ورسوله أعلم، قال :«الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوا بذلوا، وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم». وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة قال : لما نزلت : ثُلَّةٌ مّنَ الأوّلين * وَقَلِيلٌ مّنَ الآخرين شقّ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت : ثُلَّةٌ مّنَ الأولين * وَثُلَّةٌ مّنَ الآخرين فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم :«إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، ثلث الجنة، بل أنتم نصف أهل الجنة، أو شطر أهل الجنة، وتقاسمونهم النصف الثاني». وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث عن ابن عباس على سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ قال : مصفوفة. وأخرج سعيد بن منصور وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث عنه. قال : مرمولة بالذهب. وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة، والبزار وابن مردويه والبيهقي في البعث عن عبد الله بن مسعود قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إنك لتنظر إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخرّ بين يديك مشوياً» وأخرج أحمد والترمذي والضياء عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن طير الجنة كأمثال البخت ترعى في شجر الجنة» فقال أبو بكر : يا رسول الله إن هذه الطير لناعمة، قال :«آكلها أنعم منها، وإني لأرجو أن تكون ممن يأكل منها» وفي الباب أحاديث. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله : كأمثال اللؤلؤ المكنون قال : الذي في الصدف. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً قال : باطلاً وَلاَ تَأْثِيماً قال : كذباً.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية