ﯖﯗﯘﯙ

قوله : فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم .
أي : نزّه الله - تعالى - عن السُّوء١.
و«الباء » يجوز أن تكون للحال، أي : فسبِّح ملتبساً باسم ربِّك على سبيل التبرك كقوله : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ [ البقرة : ٣٠ ]، وأن تكون للتعدية على أن «سبح » يتعدى بنفسه تارةً، كقوله : سَبِّحِ اسم رَبِّكَ [ من سورة الأعلى : ١ ] وبحرف الجر تارة كهذه الآية٢.
وقال القرطبي٣ :«والباء زائدة، أي : سبح اسم ربك ».
وادعاء زيادتها خلاف الأصل.
و«العظيم » يجوز أن يكون صفة للاسم، وأن يكون صفة ل «ربك » ؛ لأن كلاًّ منهما مجرور، وقد وصف كل منهما في قوله : تَبَارَكَ اسم رَبِّكَ ذِي الجلال والإكرام [ الرحمان : ٧٨ ] و«ذي الجَلالِ ».
ولتقارب المتضايفين ظهر الفرق في الوصف٤.

فصل في تحرير معنى الآية٥


قيل : معنى «فسبح » أي فصل بذكر ربك وبأمره.
وقيل : فاذكر اسم ربك العظيم وسبحه.
«وعن عقبة بن عامر قال : لمَّا نزلت : فَسَبِّحْ باسم رَبِّكَ العظيم قال النبي عليه الصلاة والسلام :«اجْعَلُوها في رُكُوعِكُمْ ». ولما نزلت : سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى قال النبي صلى الله عليه وسلم :«اجْعَلُوها في سُجُودِكُمْ ».
أخرجه أبو داود٦.
١ ينظر: القرطبي ١٧/١٥٢..
٢ ينظر: الدر المصون ٦/٢٧١..
٣ الجامع لأحكام القرآن ١٧/١٥٢..
٤ ينظر: الدر المصون ٦/٢٧١..
٥ ينظر: القرطبي ١٧/١٥٢..
٦ أخرجه أحمد (٤/٥٥) وأبو داود (٨٦٩) وابن ماجه (٨٨٧) والدارمي (١/٢٩٩) والطيالسي (١/٩٨) رقم (٤٣١) والحاكم (٢/٤٧٧) وابن خزيمة (٦٠٠، ٦٠١، ٦٧٠) وأبو يعلى (٣/٢٧٩) وابن جبان (٥٠٦ – موارد) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٢٣٥) والبيهقي (٢/٨٦) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/٥٠٢) وابن حزم في "المحلى" (٣/٢٥٩) من طرق عن إياس بن عامر عن عقبة بن عامر به.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية