وقوله فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ التسبيح : أصله الإبعاد عن السوء، وتسبيح الله وتنزيهه عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله، وذلك التنزيه واجب له في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، والظاهر أن الباء في قوله بِاسْمِ رَبِّكَ داخلة على المفعول، وقد قدمنا في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [ مريم : ٢٥ ] أدلة كثيرة من القرآن وغيره على دخول الباء على المفعول الذي يتعدى إليه الفعل بنفسه، كقوله وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [ مريم : ٢٥ ] والمعنى : وهزي جذع النخلة.
وقوله : وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ [ الحج : ٢٥ ] أي إلحاداً إلى آخر ما قدمنا من الأدلة الكثيرة، وعليه، فالمعنى : سبح اسم ربك العظيم كما يوضحه قوله في الأعلى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعلى [ الأعلى : ١ ].
وقال القرطبي : الاسم هنا بمعنى المسمى، أي سبح ربك، وإطلاق الاسم بمعنى المسمى معروف في كلام العرب، ومنه قول لبيد :
| إلى الحول ثم اسم السلام عليكما | ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر |
ولسنا نريد أن نذكر كلام المتكلمين في الاسم والمسمى، هل الاسم هو المسمى أو لا ؟ لأن مرادنا هنا بيان معنى الآية، والعلم عند الله تعالى.
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان