تمهيد :
في ختام السورة يقسم الحق سبحانه بمواقع النجوم، أي : بمنازلها ومغاربها وحركتها وسيرها وأبعادها، وهو أمر عظيم، أيّ عظيم، فهذه النجوم لها مجراتها ولها جاذبيتها، ولا يصطدم نجم بآخر إلا لحكمة مقصودة.
يقسم الجبار سبحانه وتعالى بمواقع النجوم، على صدق القرآن الكريم، وأنه كتاب الله محفوظ من الشياطين، لا يقترب منه إلا الملائكة المقربون، مثل جبريل الأمين الذي ينزل بالوحي على رسول الله صلى لله عله وسلم، ثم ذكرت الآيات أقسام الناس عند خروج الروح، وأنهم ثلاثة أقسام :
المقربون، وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، ولكل منهم جزء مناسب له.
فسبح باسم ربك : فنزّه ربك عما لا يليق.
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ.
نزّه الله تعالى عن العيب والنقص، ونزّهه عن أن يترك الناس سدى، فإنه منزه عن الكذب، ومنزه عن النقصان، ومنزه عما يصفه به الظالمون.
أخرج أبو داود، وابن ماجة، والحاكم وصححه، إنه لما نزلت هذه الآية الكريمة، فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اجعلوها في ركوعكم " xxii.
ولما نزلت : سَبِّحْ ِاسْمِ رَبِّكَ الأعْلَى . ( الأعلى : ١ ).
قال صلى الله عليه وسلم : " اجعلوها في سجودكم " xxiii
أي : أن نقول في الركوع : " سبحان ربي العظيم ".
ونقول في السجود : " سبحان ربي الأعلى ".
وروى البخاري في آخر صحيحه، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله علي وسلم : " كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم " xxiv.
تفسير القرآن الكريم
شحاته