تمهيد :
سورة الحديد سورة عنيت بتثبيت العقيدة، وحشد الدلائل على قدرة الله تعالى، فهو سبحانه المنزّه عن النظير والمثيل، وهو المالك للسماوات والأرض، وبيده الحياة والموت، وهو ظاهر في كل ما تراه العيون، وهو باطن فلا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، وهو خالق الكون في ست مراحل، حيث كان الكون كرة ملتهبة، مرّت بها ستة بلايين سنة، حتى صارت صالحة للحياة، وكانت السماء صمّاء لا تمطر، والأرض رتقاء لا تنبت، ففتق الله السماء بالمطر، والأرض بالنبات، وأجرى الهواء، وسخّر الشمس والقمر، والليل والنهار، وجعل الكون صالحا لحياة الإنسان عليه، وهو عالم بما ينزل في الأرض من كنوز ومعادن وبذور، وما يخرج منها كالزرع والمعادن والبترول لمصلحة الناس، ويجب إخراج زكاته، وهو عالم بما ينزل من السماء كالمطر والملائكة، وبما يصعد إليها من الدعاء.
وهو سبحانه يطيل الليل في الشتاء، بحيث يمتد إلى ١٤ ساعة، وينقص النهار حتى يصل إلى ١٠ ساعات، ثم يحدث العكس في الصيف، حيث يقصر الليل ويطول النهار، وهو مطّلع على خفايا النفوس، ومحاسب على خفيات السرائر.
التفسير :
٥- لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ .
هو المالك لأمرهما، والمدبّر لشئونهما، والنافذ حكمه فيهما، وإليه مصير جميع خلقه، فيقضي بينهم بحكمه.
إنه هو سبحانه المعز المذل، القابض الباسط، المعطي المانع، الكون في قبضته، والسماوات والأرض في ملكوته وحفظه، وإليه مرجع الخلائق جميعا، فيحاسبهم على أعمالهم، ويجازيهم على الإحسان إحسانا، وعلى السوء سوءا.
قال تعالى : وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . ( القصص : ٧٠ ).
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة