ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

استحوذ عَلَيْهِمُ الشيطان أي غلب عليهم واستعلى واستولى. قال المبرّد : استحوذ على الشيء : حواه وأحاط به، وقيل : قوي عليهم، وقيل : جمعهم، يقال : أحوذ الشيء : أي جمعه وضمّ بعضه إلى بعض، والمعاني متقاربة، لأنه إذا جمعهم فقد قوي عليهم وغلبهم واستعلى عليهم واستولى وأحاط بهم فأنساهم ذِكْرَ الله أي أوامره والعمل بطاعته، فلم يذكروا شيئًا من ذلك، وقيل : زواجره في النهي عن معاصيه، وقيل : لم يذكروه بقلوبهم ولا بألسنتهم، والإشارة بقوله : أولئك إلى المذكورين الموصوفين بتلك الصفات، وهو مبتدأ وخبره حِزْبُ الشيطان أي جنوده وأتباعه ورهطه أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشيطان هُمُ الخاسرون أي الكاملون في الخسران حتى كأن خسران غيرهم بالنسبة إلى خسرانهم ليس بخسران لأنهم باعوا الجنة والهدى بالضلالة، وكذبوا على الله وعلى نبيه وحلفوا الأيمان الفاجرة في الدنيا والآخرة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج أحمد والبزار وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال :«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً في ظلّ حجرة من حجره وعنده نفر من المسلمين، فقال : إنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم بعين شيطان، فإذا جاءكم فلا تكلموه، فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجل أزرق، فقال حين رآه : علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ فقال : ذرني آتيك بهم، فحلفوا واعتذروا، فأنزل الله : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ الآية والتي بعدها». وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه عن عبد الله بن شوذب قال : جعل والد أبي عبيدة بن الجرّاح يتقصد لأبي عبيدة يوم بدر، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر قصده أبو عبيدة، فقتله، فنزلت : لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بالله الآية.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية