ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

وَأَمَّا (عِيسَى) : فَقِيلَ: هُوَ أَعْجَمِيٌّ لَا يُعْرَفُ لَهُ اشْتِقَاقٌ، وَقِيلَ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الَعَيَسِ وَهُوَ الْبَيَاضُ، وَقِيلَ: مِنَ الْعَيْسِ، وَهُوَ مَاءُ الْفَحْلِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ عَاسَ يَعُوسُ إِذَا أَصْلَحَ؛ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْيَاءُ مُنْقَلِبَةً عَنْ وَاوٍ.
وَأَمَّا «الْيَسَعُ» فَيُقْرَأُ بِلَامٍ سَاكِنَةٍ خَفِيفَةٍ، وَيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ عَلَمٌ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِيهِ زَائِدَةٌ، كَمَا زِيدَتْ فِي النَّسْرِ، وَهُوَ الصَّنَمُ؛ لِأَنَّهُ صَنَمٌ بِعَيْنِهِ، وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي عُمَرَ وَالْعُمَرِ، وَكَذَلِكَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ عَرَبِيٌّ، وَهُوَ فِعْلٌ مُضَارِعٌ سُمِّي بِهِ، وَلَا ضَمِيرَ فِيهِ، فَأُعْرِبَ ثُمَّ نُكِّرَ، ثُمَّ عُرِفَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ؛ وَقِيلَ: اللَّامُ عَلَى هَذَا زَائِدَةٌ أَيْضًا.
وَيَسَعُ: أَصْلُهُ يُوسِعُ بِكَسْرِ السِّينِ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْوَاوُ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ يَاءٍ وَكَسْرَةٍ، ثُمَّ فُتِحَتِ السِّينُ مِنْ أَجْلِ حَرْفِ الْحَلْقِ، وَلَمْ تَرِدِ الْوَاوُ؛ لِأَنَّ الْفَتْحَةَ عَارِضَةٌ. وَمِثْلُهُ يَطَأُ، وَيَقَعُ، وَيَدَعُ. (وَكُلًّا) : مَنْصُوبٌ بِفَضَّلْنَا.
قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (٨٧).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِنْ آبَائِهِمْ) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى «وَكُلًّا» ؛ أَيْ: وَفَضَّلْنَا كُلًّا مِنْ آبَائِهِمْ، أَوْ وَهَدَيْنَا كُلًّا مِنْ آبَائِهِمْ.

صفحة رقم 516

التبيان في إعراب القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي

الناشر عيسى البابي الحلبي وشركاه
عدد الأجزاء 1
التصنيف إعراب القرآن
اللغة العربية