ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ

١٨٨٨٣ - وَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «عَبْدِيَ الْمُتَوَكِّلُ الْمُخْتَارُ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ وَلا صَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلا يَجْزِي بِالسَّيْئَةِ السَّيْئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَهِجْرَتُهُ بِطَابَةَ، وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ، وَأُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَفيِ كُلِّ مَنْزِلَةٍ، لَهُمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ فِي جَوِّ السَّمَاءِ بِالسَّحَرِ، يُوَضُّونَ أَطْرَافَهُمْ، وَيَأْتَزِرُونَ عَلَى أَنْصَافِهِمْ، صَفُّهُمْ فِي الْقِتَالِ مِثْلُ صَفِّهِمْ فِي الصَّلاةِ» ثُمَّ قَرَأَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ رُعَاةُ الشَّمْسِ، يُصَلُّونَ الصَّلاةَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُمْ، وَلَوْ عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ «١».
قَوْلُهُ تَعَالَى: بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ
١٨٨٨٤ - عَنْ قَتَادَةَ كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ: أَلَمْ تَرَ إِلَى صَاحِبِ الْبُنْيَانِ، كَيْفَ لَا يُحِبُّ أَنْ يَخْتَلِفَ بُنْيَانُهُ؟ فَكَذَلِكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَخْتَلِفُ أَمْرُهُ، وَإِنَّ اللَّهَ صَفَّ الْمُؤْمِنِينَ فِي قِتَالِهِمْ وَصَفَّهُمْ فِي صَلاتِهِمْ، فَعَلَيْكُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ عِصْمَةٌ لِمَنْ أَخَذَ بِهِ «٢».
١٨٨٨٥ - عَنْ مُقَاتِلٍ قَالَ: قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: لَوْ نَعْلَمُ أَحَبَّ الْأَعْمَالُ إِلَى اللَّهِ لَعَمِلْنَاهَ فَدَلَّهُمْ عَلَى أَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا فَبَيَّنَ لَهُمْ فَابْتُلُوا يَوْمَ أُحُدٍ بِذَلِكَ فَوَلَّوْا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدْبِرِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينُ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ «٣».
١٨٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِهِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ قَالَ:
مُثَبَّتٌ لَا يَزُولُ مُلْصَقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ «٤».
قَوْلُهُ تَعَالَى: تِجَارَةٍ
١٨٨٨٧ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ الْآيَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ الْمُسْلِمُونَ: لَوْ عَلِمْنَا مَا هَذِهِ التِّجَارَةُ لاعْطَيْنَا فِيهَا الْأَمْوَالَ والأهلين، فيبين لَهُمُ التِّجَارَةَ، فَقَالَ: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ «٥».
١٨٨٨٨ - عَنْ قَتَادَةَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ الْآيَةَ قَالَ: فَلَوْلا أَنَّ اللَّهَ بَيَّنْهَا وَدَلَّ عَلَيْهَا لِلَهْفِ الرِّجَالِ أَنْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَهَا حَتَّى يَطْلُبُوهَا، ثُمَّ دَلَّهُمُ اللَّهُ عَلَيْهَا فَقَالَ: تُؤْمِنُونَ بالله ورسوله الآية «٦».

(١) ابن كثير ٨/ ١٣٤.
(٢) الدر ٨/ ١٤٦.
(٣) التغليق ٤/ ٣٤٠.
(٤) الدر ١٤٧.
(٥) الدر ١٤٧.
(٦) الدر ٨/ ١٥٢.

صفحة رقم 3354

تفسير ابن أبي حاتم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي

تحقيق

أسعد محمد الطيب

الناشر مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية
سنة النشر 1419
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية