الآية ٢ وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون قال بعضهم : هذه الآية في أهل النفاق في القتال [ لأنهم تمنوا القتال ]١ فلما أمرهم الله تعالى به قالوا ربنا لم كتبت علينا القتال [ النساء : ٧٧ ] فأنزل الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون أي لم تعدون مالا تفون به ؟
ومنهم من قال : إنها في بعض المؤمنين في القتال أيضا، وإنها على التقديم والتأخير، ووجه ذلك أنهم أحبوا أن يعملوا أحب الأعمال إلى الله تعالى [ فأنزل الله تعالى قوله :] ٢ يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم الآية [ الصف : ١٠ وقوله : إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا [ الصف : ٤ ]فلم يفوا بما وعدوا، فأنزل الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ، ويجوز أن تكون هذه الآية في كل مؤمن لأنه قد اعتقد كل من آمن بإيمانه الوفاء بما وعده من الطاعة لله تعالى والاستسلام له والخضوع. فلما لم يف بما وعد خيف عليه / ٥٦٦ –ب / في كل زلة أن يدخل في هذه الآية، وليس أحد من المؤمنين قد وفى بما وعد كله، والواجب عليه أن يتوب من ذلك توبة بليغة.
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل و م.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم