قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم [ ٩ ] عن أداء الفرائض في مواقيتها، فإن من شغله عن ذكر الله وخدمته عرض من عروض الدنيا شيئا لشهوته، ووجد في عبادته نشاطا فهو مخدوع، إلا الذي يأخذها الله عز وجل.
وقد حكي أن سلمان دخل عليه سعد بن أبي وقاص(١) رضي الله عنه يعوده فبكى سلمان فقال : ما يبكيك يا أبا عبد الله، توفي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض، وتلقى أصحابك وترد حوضه. فقال سلمان : أما إني لست أبكي جزعا على الموت، ولا حرصا على الدنيا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا عهدا فقال :«ليكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب »(٢)، وحولي هذه الأوساد –جمع وسادة – وإنما كان حوله لحافه ومطهرته وجفنته. فقال سعد : يا أبا عبد الله، اعهد إلينا عهدا نأخذه بعدك. فقال : يا سعد، اذكر الله تعالى عند همك إذا هممت، وعند حكمك إذا حكمت، وعند يدك إذا قسمت(٣).
والله سبحانه وتعالى أعلم.
٢ -سنن ابن ماجة ٢/١٣٧ (رقم١٤٠٤)؛ والمستدرك على الصحيحين ٤/٣٥٣..
٣ -شعب الإيمان ٧/٣٠٥-٣٠٦؛ والترغيب والترهيب ٤/٧٩، ١١٢..
تفسير التستري
أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس بن رفيع التُستري
محمد باسل عيون السود