وأطيعوا اللهَ فيما أمركم به، ومن جملته : الرضا بقضائه عن المصائب، وأطيعوا الرسولَ فيما سنَّ لكم من الأخلاق الطيبة، وكرر الأمر للتأكيد والإيذان بالفرق بين الطاعتين في الكيفية، فإِن توليتم عن طاعتهما فإنما على رسولنا البلاغُ المبين ، وهو تعليل للجواب المحذوف، أي : فإن تُعرضوا فلا بأس عليه ؛ إذ ما عليه إلاّ البلاغ، وقد فعل ذلك بما لا مزيد عليه. وإظهار الرسول مضافاً إلى نون العظمة في مقام إضماره لتشريفه صلى الله عليه وسلم والإشعار بأنّ مدار الحكم، الذي هو وظيفته عليه السلام هو محض التبليغ، ولتشنيع التولِّي عنه.
قال في الحاشية الفاسية : والظاهر والمتبادر : أنّ قوله : ما أصاب... الآية جمعٌ على الله، ورَدٌّ من الأسباب، والوقوف معها، إلى الوقوف مع قضائه، وإنما يجد ذلك المؤمن بالله، وأمّا غيره فصَدْره ضَيق حرج عن قبول المعرفة، ولذلك قال : ومَن يؤمن بالله يَهْد قلبه لمعرفته والاطمئنان به، أي : ومَن لم يؤمن يَصْلى نار القطيعة والبُعد، وحرارة التدبير، ففيه ترغيب في الإيمان وتحذير من الكفر، وأنّ الإيمان تعقبه جنة الرضا والتسليم، عاجلاً، والكفر بضد ذلك، فبَعد أن ذكر الجزاء في الآخرة أشار إلى الجزاء المعجّل من اليقين والرضا للمؤمن، وضده للكافر.
والله أعلم. هـ.
وأطيعوا اللهَ في الفرائض، والرسول في السنن، وقد بقي بعد الرسول خلفاؤه، يسنون السننَ الخاصة، فمَن أعرض عنهم، يقال له : فإن توليتم... الآية، وتقدّم في آل عمران١ وغيرها الكلام على التوكُّل. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي