تمهيد :
هذه آيات تغرس اليقين في القلب، وتؤدي بالمؤمن إلى اليقين الجازم بالقضاء والقدر، خيره وشرّه، حلوه ومره، وقد يتعرض المؤمن للأذى أو الفقر، أو المرض أو الآلام أو المصائب، والمؤمن يلقى ذلك بالصبر واليقين، بأن بيد الله كل شيء، فيصبر على البأساء، ويشكر على النعماء، ويرضى بأسباب القضاء.
وفي الآيات دعوة إلى طاعة الله، وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن أعرضتم عن الإيمان أيها المشركون، فضرر ذلك واقع عليكم وحدكم، وليس على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم إلا البلاغ إليكم، وليس من واجباته هدايتكم.
والله وحده هو الإله المعبود بحق، وعلى الله فليتوكل المؤمنون، فهم يؤدّون ما يجب عليهم، ثم يعتمدون على الله وحده في نجاح سعيهم، والتوكل غير التواكل.
سبب النزول :
قيل : سبب نزولها أن الكفار قالوا : لو كان ما عليه المسلمون حقا لصانهم الله عن المصائب في الدنيا، فبيّن الله تعالى أن ما أصاب من مصيبة في نفس أو مال، أو قول أو فعل، يقتضي همّا أو يوجب عقابا عاجلا أو آجلا، فبعلم الله وقضائهxii.
المفردات :
فإن توليتم : فإن أعرضتم عن طاعة الله ورسوله، فلا ضرر ولا بأس على رسولنا من إعراضكم، إذّ عليه إبلاغكم لا هدايتكم.
التفسير :
١٢- وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ .
التزموا طاعة الله فيما أمر به، وطاعة الرسول فيما يبلغكم به من أوامر وأحكام، فإن طاعة الرسول طاعة لله.
قال تعالى : من يُطع الرسول فقد أطاع الله... ( النساء : ٨٠ ).
فإن أعرضتم أيها المشركون عن الإيمان بالله ورسوله، وعن طاعة الله وطاعة رسوله، فإنما إثم ذلك واقع عليكم وحدكم، وليس على الرسول إلا البلاغ، أما أمر الهداية والتوفيق للإيمان فبيد الله وحده، ومسئولية الإعراض على عاتقكم وحدكم.
قال تعالى : ما على الرسول إلا البلاغ.. . ( المائدة : ٩٩ ).
وقال سبحانه : إنْ عليك إلاّ البلاغ... ( الشورى : ٤٨ ).
وقال عز شأنه : إنك لا تهدي من أحببت... ( القصص : ٥٦ ).
وقال تعالى : ليس عليك هداهم ولكنّ الله يهدي من يشاء... ( البقرة : ٢٧٢ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته