وَضَرَبَ الله مَثَلاً لّلَّذِينَ ءامَنُواْ امرأة فِرْعَوْنَ الكلام في هذا كالكلام في المثل الذي قبله : أي جعل الله حال امرأة فرعون مثلاً لحال المؤمنين ترغيباً لهم في الثبات على الطاعة والتمسك بالدين والصبر في الشدّة، وأن صولة الكفر لا تضرّهم كما لم تضر امرأة فرعون، وقد كانت تحت أكفر الكافرين وصارت بإيمانها بالله في جنات النعيم إِذْ قَالَتْ رَبّ ابن لي عِندَكَ بَيْتاً فِي الجنة الظرف متعلق بضرب أو بمثلاً : أي ابن لي بيتاً قريباً من رحمتك، أو في أعلى درجات المقربين منك، أو في مكان لا يتصرّف فيه إلاّ بإذنك وهو الجنة وَنَجّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ أي من ذاته وما يصدر عنه من أعمال الشرّ وَنَجّنِى مِنَ القوم الظالمين قال الكلبي : هم أهل مصر. وقال مقاتل : هم القبط. قال الحسن وابن كيسان : نجاها الله أكرم نجاة، ورفعها إلى الجنة فهي تأكل وتشرب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طرق عن ابن عباس في قوله : فَخَانَتَاهُمَا قال : ما زنتا : أما خيانة امرأة نوح فكانت تقول للناس : إنه مجنون ؛ وأما خيانة امرأة لوط : فكانت تدل على الضيف، فتلك خيانتهما. وأخرج ابن المنذر عنه : قال : ما بغت امرأة نبيّ قط، وقد رواه ابن عساكر مرفوعاً. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن سلمان قال : كانت امرأة فرعون تعذب بالشمس، فإذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة بأجنحتها، وكانت ترى بيتها في الجنة. وأخرج عبد بن حميد عن أبي هريرة : أن فرعون وتد لامرأته أربعة أوتاد، وأضجعها على ظهرها وجعل على صدرها رحى، واستقبل بها عين الشمس، فرفعت رأسها إلى السماء، فقَالَت رَبّ ابن لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الجنة إلى قوله : مِنَ الظالمين ففرج الله لها عن بيتها في الجنة فرأته. وأخرج أحمد والطبراني والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون مع ما قص الله علينا من خبرها في القرآن قالت : رَبّ ابن لِي عِندَكَ بَيْتاً » الآية. وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلاّ آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام». وأخرج وكيع في الغرر عن ابن عباس في قوله : وَنَجّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ قال : من جماعته.