قوله : قُلْ هُوَ الذي أَنشَأَكُمْ . أمر نبيه أن يعرفهم قبح شركهم مع اعترافهم أن الله خلقهم وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة يعني القلوب.
قوله :«قَلِيلاً ». نعت مصدر محذوف، أو حال من ضمير المصدر كما هو رأي سيبويه و «ما » مزيدة أي : تشكرون قليلاً، والجملة من «تَشْكُرون » إما مستأنفة، وهو الظاهر، وإما حال مقدرة ؛ لأنهم حال الجعل غير شاكرين.
والمراد بالقلة العدم، أو حقيقتها، أي : لا تشكرون هذه النعم، ولا توحدون الله تعالى، تقول : قلَّما أفعلُ كذا، أي : لا أفعله.
قال ابن الخطيب١ : وذكر السمع والبصر والفؤاد هاهنا، تنبيهاً على دقيقة لطيفة، كأنه تعالى قال : أعطيتم هذه الأعضاء الثلاثة مع ما فيها من القوى الشريفة، فضيعتموها ولم تقبلوا ما سمعتموه، ولا اعتبرتم بما أبصرتموه، ولا تأملتم في عاقبة ما عقلتموه، فكأنكم ضيعتم هذه النعم، وأفسدتم هذه المواهب، فلهذا قال : قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ .
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود