تمهيد :
توبّخ الآيات المشركين على عبادتهم غير الله، مع أنهم يعيشون في نعم الله وخيراته وأرزاقه، ولذلك يسألهم : من هذا الذي ينصركم إذا أراد عذابكم ؟ إن الشيطان قد جعل الغرور يتملّككم بأن الأصنام تنصركم من هذا الذي يرزقكم إذا أمسك الله عنكم رزقه ؟ والجواب : لا أحد ينصركم من عذاب الله ولا أحد يرزقكم غير الله، وضرب الله مثلا للمؤمن الذي وضح طريقه، فهو يسير فيه في الدنيا، معتدلا في سيره إلى المساجد وأداء الفرائض، ويمشي على الصراط معتدلا إلى الجنة يوم القيامة، أما الكافر فإنه يتنكّب الجادة، فهو يمشي مكبّا على وجهه، لا يتبين طريقه، وهو يمشي على غير هدى بعبادة الأصنام، وكذلك يسحب على وجهه، ويلقى به في جهنم يوم القيامة.
ثم عدد نعم الله بإعطاء السمع والبصر والفكر واللب والخلق، وبيّن أن الساعة آتية لا ريب فيها، وحين يرى الكفار عذاب القيامة تعلو وجوههم الكآبة والمساءة.
قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السّمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون.
الله تعالى هو الذي خلقكم، خلق الخلق أجمعين، هو الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، وخلق له السمع ليسمع ويتأمّل ويهتدي، وخلق الأبصار، والعين فيها أعداد كثيرة من مكونات الإبصار، وهو سبحانه خلق القلوب والعقول للتفكّر والتأمّل والاعتبار، والإنسان مطالب بشكر هذه النعم، وشكر النعمة هو حسن استخدامها فيما خلقت لأجله، ولكن الإنسان قليلا ما يشكر هذه النّعم، مع أن شكر النعمة واجب على الإنسان نحو خالقه، بأن يحسن الاستماع إلى ما يفيد، ويحسن النظر إلى ما ينفع، ويحسن التأمل والتدبر فيما يفيده وينفعه في دينه ودنياه وآخرته.
تفسير القرآن الكريم
شحاته