قل هو الذي أنشاكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة.
يأمر الله تعالى نبيه أن يذكرهم بأن الله وحده هو الذي خلقهم ووهبهم السمع والأبصار والقلوب، وحقه أن يشكر فلا يجحد فضله، وأن يعبد ولا يشرك معه غيره.
قليلا ما تشكرون ( ٢٣ )
قليل من العباد ممن يشكر، أو قليل شكركم لهذه النعم ؛ فمن شكرها أن تسمعوا للحق وتستجيبوا لداعي الله، وأن تنظروا في ملكوت السماوات والأرض، وتتفكروا في المبدأ والمعاد، ولا تطيعوا الشيطان ومن اتخذ إلهه هواه. لكن قلما تستعملون هذه القوى التي أنعم الله بها عليكم في طاعته وامتثال أوامره، وترك زواجره ؛ ومن حال أمثال هؤلاء البطرين، يحذرنا ويعجبنا الكتاب المبين، يقول ربنا وهو أصدق القائلين : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار. جهنم يصلونها وبئس القرار. وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار (١)، وقال عز وجل : وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار (٢).
٢ - سورة إبراهيم. الآية ٣٤..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب