قوله: إِنَّ لَكُمْ فِيهِ : العامَّةُ على كسرِ الهمزةِ. وفيها ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنها معمولةٌ ل «تَدْرُسون»، أي: تدرسون في الكتابِ أنَّ لكم ما تختارونه، فلمَّا دخلت اللامُ كُسِرت الهمزةُ. والثاني: أَنْ تكونَ على الحكايةِ للمدروسِ كما هو، كقوله: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين سَلاَمٌ على نُوحٍ فِي العالمين [الصافات: ٧٨ - ٧٩] قالهما الزمخشري، وفي الفرقِ بين الوجهين عُسْرٌ قال: «وتَخَيَّر الشيءَ واختاره: أَخَذَ خيرَه كتنخَّله
صفحة رقم 414
وانتخَلَه أَخَذَ منخولَه». والثالث: أنها على الاستئنافِ على معنى: إنْ كان لكم كتابٌ فلكم فيه مُتَخَيَّرٌ. وقرأ طلحةُ والضحاك «أنَّ لكم» بفتح الهمزةِ، وهو منصوبٌ ب «تَدْرُسُون»، إلاَّ أنَّ فيه زيادةَ لامِ التأكيدِ، وهي نظيرُ قراءة إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ [الفرقان: ٢٠] بالفتح. وقرأ الأعرج «أإنَّ لكم» في الموضعين بالاستفهام.
صفحة رقم 415الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط