ﯡﯢﯣﯤﯥﯦ ﯨﯩﯪ ﯬﯭﯮﯯ ﯱﯲﯳﯴﯵ ﯷﯸﯹﯺﯻ ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ ﰊﰋﰌﰍ ﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖ

قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ أَتَوْا بِالطَّاعَةِ حَيْثُ لَا تَنْفَعُ وَنَدِمُوا وَاعْتَرَفُوا حَيْثُ لَا يَنْجَعُ، وَلِهَذَا قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ أَيْ يَلُومُ بعضهم بعضا على ما كانوا أصروا اليه مِنْ مَنْعِ الْمَسَاكِينِ مِنْ حَقِّ الْجُذَاذِ، فَمَا كَانَ جَوَابُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ إِلَّا الِاعْتِرَافَ بِالْخَطِيئَةِ وَالذَّنْبِ قالُوا يَا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ أَيِ اعْتَدَيْنَا وَبَغَيْنَا وَطَغَيْنَا وَجَاوَزْنَا الْحَدَّ حَتَّى أَصَابَنَا مَا أَصَابَنَا.
عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ قِيلَ: رغبوا في بدلها لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَقِيلَ احْتَسَبُوا ثَوَابَهَا فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ قَدْ ذَكَرَ بَعْضُ السَّلَفِ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كَانُوا مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا ضَرَوَانُ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنْ صَنْعَاءَ.
وَقِيلَ: كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَ أَبُوهُمْ قَدْ خَلَّفَ لَهُمْ هَذِهِ الْجَنَّةَ وَكَانُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.
وَقَدْ كَانَ أَبُوهُمْ يَسِيرُ فِيهَا سِيرَةً حَسَنَةً فَكَانَ مَا يستغل منها يرد فيها ما يحتاج إليه وَيَدَّخِرُ لِعِيَالِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَاضِلِ، فَلَمَّا مات وورثه بَنُوهُ قَالُوا: لَقَدْ كَانَ أَبُونَا أَحْمَقَ إِذْ كَانَ يَصْرِفُ مِنْ هَذِهِ شَيْئًا لِلْفُقَرَاءِ، وَلَوْ أَنَّا مَنَعْنَاهُمْ لَتَوَفَّرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا فَلَمَّا عَزَمُوا عَلَى ذَلِكَ عُوقِبُوا بِنَقِيضِ قَصْدِهِمْ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ ما بأيديهم بالكلية رأس الْمَالِ وَالرِّبْحَ وَالصَّدَقَةَ فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ شَيْءٌ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كَذلِكَ الْعَذابُ أَيْ هَكَذَا عَذَابُ مَنْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ وَبَخِلَ بِمَا آتَاهُ اللَّهُ وَأَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ وَمَنَعَ حَقَّ المسكين والفقير وَذَوِي الْحَاجَاتِ وَبَدَّلَ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أَيْ هَذِهِ عُقُوبَةُ الدُّنْيَا كَمَا سَمِعْتُمْ وَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ، وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نهى عن الجذاذ بالليل والحصاد بالليل.
[سورة القلم (٦٨) : الآيات ٣٤ الى ٤١]
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٣٤) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦) أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (٣٧) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ (٣٨)
أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ (٣٩) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ (٤٠) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (٤١)
لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى حَالَ أَهْلِ الْجَنَّةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَمَا أَصَابَهُمْ فِيهَا مِنَ النِّقْمَةِ حِينَ عَصَوُا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَخَالَفُوا أَمْرَهُ بَيَّنَ أَنَّ لِمَنِ اتَّقَاهُ وَأَطَاعَهُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ جَنَّاتِ النَّعِيمِ الَّتِي لَا تَبِيدُ وَلَا تَفْرَغُ وَلَا يَنْقَضِي نعيمها ثم قال تعالى: أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ أَيْ أَفَنُسَاوِي بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ فِي الْجَزَاءِ؟ كَلَّا وَرَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَلِهَذَا قَالَ: مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَيْ كيف تظنون ذلك؟
ثم قال تعالى: أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ يقول تعالى:
أَفَبِأَيْدِيكُمْ كِتَابٌ مُنَزَّلٌ مِنَ السَّمَاءِ تَدْرُسُونَهُ وَتَحْفَظُونَهُ وَتَتَدَاوَلُونَهُ بِنَقْلِ الْخَلَفِ عَنِ السَّلَفِ مُتَضَمِّنٌ حُكْمًا مُؤَكَّدًا كَمَا تَدَّعُونَهُ؟ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ

صفحة رقم 215

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

محمد حسين شمس الدين

الناشر دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون - بيروت
الطبعة الأولى - 1419 ه
عدد الأجزاء 1
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية