ﯷﯸﯹﯺﯻ

قوله : إِنَّ لَكُمْ فِيهِ .
العامة على كسر الهمزة، وفيها ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها معمولة ل «تَدْرُسُونَ »، أي : تدرسون في الكتاب أن لكم ما تحتاجونه، فلما دخلت اللامُ كسرت الهمزة، كقولك : علمت أنك عاقل - بالفتح - وعلمت إنك لعاقل - بالكسر -.
والثاني : أن تكون على الحكايةِ للمدروسِ كما هو، كقوله : وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين سَلاَمٌ على نُوحٍ فِي العالمين [ الصافات : ٧٨، ٧٩ ]، قالهما الزمخشري.
وفي الفرق بين الوجهين عسرٌ، قال :«وتخير الشيء واختاره، أخذ خيره، كتنخله وانتخله، أخذ منخوله ».
الثالث : أنها على الاستئناف على معنى «إن كَان لَكُمْ كتابٌ فلكُمْ متخير ».
قال القرطبي١ : تم الكلام عند قوله «تَدْرسُونَ » ثم ابتدأ فقال : إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لمَا تَخَيَّرُونَ أي : إن لكم في هذا الكتاب إذن ما تخيرون، أي : ليس لكم ذلك، والكناية في «فِيْهِ » الأولى والثانية راجعة إلى الكتاب.
وقرأ طلحة٢ والضحاك :«أنَّ لَكُمْ » بفتح الهمزة. وهو منصوب ب «تَدْرسُونَ » إلا أن فيه زيادة لام التأكيد، وهي نظير قراءة إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطعام [ الفرقان : ٢٠ ] بالفتح.
وقرأ الأعرج وابن٣ هرمز :«أإنَّ لَكُمْ » في الموضعين، يعني «أإنَّ لكُمْ فيْهِ لمَا تخيَّرُونَ » «أإنَّ لَكُمْ لمَا تَحْكُمونَ » بالاستفهام فيهما جميعاً.

١ ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٨/١٦١..
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٣٥١، والبحر المحيط ٨/٣٠٨، والدر المصون ٦/٣٥٧..
٣ ينظر السابق..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية