تمهيد :
تفيد الآيات أن للمتقين عند الله جنات النعيم، ولما سمع الكفار ذلك قالوا : نحن في الدنيا أحسن من المؤمنين، وفي الآخرة سنكون أيضا أحسن من المؤمنين، أو على الأقل سنكون مثلهم، فناقشهم القرآن نقاشا متتابعا، حاكمهم فيه إلى المنطق والعقل، فقال :
أفنجعل المسلمين كالمجرمين.
هل يستوي من أطاع الله ومن عصاه ؟ هل يحكم بذلك عاقل ؟ ما لكم كيف تحكمون.
ثم سألهم : هل عندكم دليل نقلي، أو كتاب من السماء تدرسونه وتقرأونه بذلك ؟
ثم سألهم : هل لديكم وعد من الله بأن لكم الجنة مثل المؤمنين، أو بأن لكم ما تحكمون به وما تختارونه ؟
وأمر الرسول أن يسألهم : من هو الزعيم فيكم بذلك ؟ وهل معكم شركاء يوافقونكم على ما تذهبون إليه ؟ فلتحضروا هؤلاء الشركاء في يوم يكشف فيه عن ساق من شدة الهول، ويدعون إلى السجود لله، فلا يستطيعون السجود لتصلّب ظهورهم، وقد كانوا يدعون إلى السجود في الدنيا حال سلامة ظهورهم فلا يستجيبون ولا يسجدون.
أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين.
هل هناك من يشاركهم في ذلك الرأي، وهو التسوية بين المسلمين والمجرمين ؟ وإن كان كذلك فليأتوا بهم إن كانوا صادقين.
والمقصود : إن أحدا لا يسلم لهم بهذا ولا يساعدهم عليه، كما أنّهم لا كتاب لهم ينطق به، ولا عهد لهم به عند الله، ولا زعيم لهم يقوم به ويتصدّى لإنفاذه.
وربما احتملت الآية وجها آخر أو معنى آخر هو ما يأتي : لقد كان لكفار مكة شركاء لله في العبادة، هي الأصنام والأوثان مثل : اللات والعزّى ومناة، والقرآن هنا ينسب الشركاء إليهم لا إلى الله، ويتحدّاهم أن يأتوا بهؤلاء الشركاء في يوم شديد الهول هو يوم القيامة، يوم يكشف عن ساق...
تفسير القرآن الكريم
شحاته