ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

فاصبر يا محمد صلى الله عليه وسلم على أذاهم فإنهم لا يقولون ما يقولون إلا بلا حجة لحكم ربك لقضائه بأخذ الكفار بالإمهال والاستدراج ولا تفجر ولا تعجل ولا تكن كصاحب الحوت في الضجر والاستعجال معطوف على فاصبرن قال وهب إن يوسف ابن متى عليه السلام كان عبدا صالحا وكان في خلق ضيق فلما حمل عليه أثقال النبوة تضح تحتها تفسح الربع الحمل الثقيل بين يديه ويخرج هاربا منها فلذلك أخرجه الله من أولي العزم وقال النبي صلى الله عليه وسلم فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تكن كصاحب الحوت، وقصته على ما ذكره ابن مسعود وسعيد ابن جبير ووهب أن الله تعالى أرسله إلى أهل نينوى من أرض الموصل وهم مائة ألف أو يزيدون فدعاهم إلى الله تعالى فأبوا فأخبرهم أن العذاب مصبحهم إلى ثلاث فقالوا لم يحزب عليه كذبا فانظروا فإن بات فيكم تلك الليلة فليس شيء وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مع بحكم فخرج يونس عليه السلام في جوف تلك الليل من بينهم فلما أصبحوا لفشاهم العذاب فكان فوق رؤوسهم على قدر ميل وغامت السماء غيما أسودها بل يدخن دخانا شديدا فهبط حتى غشى مدينتهم واسودت سطوحهم فلما رأوا ذلك تيقنوا بالهلاك فطلبوا يونس بينهم فلم يجدوه فقذف الله في قلوبهم التوبة فخرجوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم ولبسوا المسوح وأظهروا الإيمان والتوبة وأخلصوا النية وفرقوا بين كل والدة وولدها من الناس والإنعام فحسن بعضهم إلى بعض وعلت أصواتها وتضرعوا إلى الله عز وجل وقالوا أمنا بما جاء به يونس فرحمهم ربهم واستجاب دعائهم فكشف عنهم العذاب بعدما أظلم وذلك يوم عاشوراء، وكان يونس قد خرج ينتظر العذاب وهلاك قومه فلم ير شيئا وكان من كذب ولم يكن له بينة قبل فقال يونس عليه السلام كيف أرجع إلى قومي وقد كذبتم فانطلق فأتى البحر فإذا قوم يركبون سفينة فعرفوه فحملوه بغير أجر فوقعت السفينة لا ترجع لا يتقدم فقالوا إن لسفينتا لشأنا قال يونس عليه السلام قد عرفت شأنها ركبها رجل ذو خطيئة قالوا ومن هو قال أنا أقذفوني في البحر قالوا ما كنا نطرحك من هاهنا حتى نفداك في شأنها فاستهموا فاعترفوا ثلاث مرات فأدحض سهمه والحوت عند رجل السفينة فأغرقاه منتظرا أمر ربه فيه فقال يونس عليه السلام إنكم والله لتهلكن جميعا أو لتطرحوني فيها فقذفون فيه فانطلقوا وأخذته الحوت، وفي رواية ابن عباس أنه قال الملاحون حين احتبست السفينة هاهنا رجل عاص أو عبد آبق هذا رسم السفينة ومن رسمنا أن نقرع فاقترعوا ثلاثا ووقعت القرعة على يونس فألقى نفسه في الماء فابتلعه الحوت وابتلع هذا الحوت حوت آخر أكبر منه أوحى الله تعالى إلى الحوت إنا لم نجعل يونس لك قوتا إنما جعلنا بطنك حرزا ومسجدا وفي رواية سجنا وروى أنه أقام قبل القرعة وقال أنا العبد العاصي الآبق فقالوا لا نلقيك يا رسول الله حتى نستاهم فوجب القرعة عليه فألقى نفسه في الماء، وروي في القصة أنه لما وصل إلى البحر كانت معه امرأته وابنان له فجاء مركب وأراد أن يركب فقدم امرأته لتركب بعدها فحال الموج بينه وبين المركب ثم جاءت موجة أخرى وأخذت ابنه الأكبر وجاء ذئب وأخذ الابن الأصغر فريدا مركب آخر فركبه فاحتبست السفينة الخ، قال ابن مسعود وابتلعه الحوت فأهوى به إلى قرار الأرض السابقة وكان بطنه أربعين ليلة فسمع تسبيح الحصى فنادى في الظلمات أن لا إلاه إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وذلك قوله تعالى : إذ نادى وهو مكظوم أي حملوا غيظا لأجل الوقوع في المعصية والتعب والظرف المتعلق بمحذوف أي اذكر لا بالنهي لأن ندائه سبحانه أمر حسن لا يمكن أن يكون منهيا عنه بتقدير الكلام لا تكن كصاحب الحوت مستعجلا في عقوبة الكفار واذكر إذ نادى بالتوبة وهو مكظوم حيث لم يكظم الغيظ إلا لاستعجاله وعدم صبره

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير