تمهيد :
بعد أن ذكر أن الناس جميعا يعرضون على الله تعالى للحساب، ولا يخفى عليه شيء من أعمالهم، فصّل أحكام هذا العرض.
فذكر أنّ من أوتي كتابه بيمينه يشتد فرحه، فيقول لكل من يقابله : هذا كتابي خذوه فاقرؤوه، لقد كنت متيقنا من لقاء ربّي، ومن الحساب والجزاء، فينال نصيبه من السعادة في عيشة هنيئة، وجنة عالية المكان والمكانة، ثمارها قريبة التناول، ويقال لهؤلاء المؤمنين : كلوا هنيئا، واشربوا مريئا، بما قدمتم من الأعمال الصالحة في الدنيا.
عالية : مرتفعة المكان.
في جنة عالية.
في جنة رفيعة المنزلة، عالية المكان والمكانة، وقد ثبت في الصحيح :( إن الجنة مائة درجة، ما بين كلّ درجتين كما بين السماء والأرض )x.
قال ابن كثير :
في جنة عالية. أي : رفيعة قصورها، حسان حورها، نعيمة دورها، دائم حبورها. اه.
والجنة نعيم متصل، بها أنهار من لبن، وأنهار من عسل، وأنهار من ماء غير آسن، وأنهار من خمر لذّة للشاربين، ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم. وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين... ( الزخرف : ٧١ ).
الجنة فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة