وذهب المشبهة من حمل العرش والعرض الى كونه تعالى محمولا حاضرا فى العرش وأجيب بانه تمثيل لعظمة الله بما يشاهد من احوال السلاطين يوم بروزهم للقضاء العام فيكون المراد من إتيانه تعالى فى ظلل من الغمام إتيان امره وقضائه واما حديث التحول فمحمول على ظهوره تعالى فى مرتبة الصفات ولا مناقشة فيه لان النبي عليه السلام رآه ليلة المعراج فى صورة شاب امرد لان الصورة الانسانية اجمع الصور ومثله الرؤيا المنامية والله تعالى منزه فى ذاته عن أوصاف الجسمانيات لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ حال من مرفوع تعرضون ومنكم كان فى الأصل صفة لخافية قدم للفاصلة فتحول حالا اى تعرضون غير خاف عليه تعالى فعلة خفية اى سر من اسراركم وانما العرض لافشاء الحال والمبالغة فى العدل وغير خاف يومئذ على الناس كقوله تعالى يوم تبلى السرائر فقوله منكم يتعلق بما قبله وما بعده على التجاذب (قال فى الكشاف) خافية اى سريرة وحال كانت تخفى فى الدنيا بستر الله عليكم والسر والسريرة الذي يكتم ويخفى فتظهر يوم القيامة احوال المؤمنين فيتكامل بذلك سرورهم وتظهر احوال غيرهم فيحصل الحزن والافتضاح ففى الآية زجر عظيم عن المعصية لتأديها الى الافتضاح على رؤوس الخلائق فقلب الإنسان ينبغى ان يكون بحال لو وضع فى طبق وأدير على الناس لما وجد فيه ما يورث الخجالة وهو صفة اهل الإخلاص والنصيحة فَأَمَّا تفصيل لاحكام العرض مَنْ موصولة أُوتِيَ كِتابَهُ اى مكتوبه الذي كتبت الحفظة فيه تفاصيل اعماله بِيَمِينِهِ تعظيما له لان اليمين يتيمن بما والباء بمعنى فى او للالصاق وهو الا وجه والمراد منهم الأبرار فان ال مقربين لا كتاب لهم ولا حساب لهم لمكانتهم من الله تعالى وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه عليه السلام قال أول من يعطى كتابه بيمينه من هذه الامة عمر بن الخطاب وله شعاع كشعاع الشمس قيل له فأين أبو بكر فقال هيهات زفته الملائكة الى الجنة. يقول الفقير لعل هذا مكافاة له حين أخذ سيفه بيده وخرج من دار الأرقم وهو يظهر الإسلام على ملأ من قريش فبسيفه ظهر الإسلام فرضى الله عنه وعن مجيه وفى الحديث اثبت أحد فانما عليك نبى والصديق وشهيدان وكان عليه رسول الله عليه السلام وأبو بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم فتحرك فقاله دل الحديث على أن رتبة أبى بكر فوق رتبة غيره لان الصديقية تلى النبوة فَيَقُولُ فرحا وسرورا فانه لما اوتى كتابه بيمينه علم انه من الناجين من النار ومن الفائزين بالجنة فأحب ان يظهر ذلك لغيره حتى يفرحوا بما ناله هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ اى خذوا يا اهل بيتي وقرابتى وأصحابي كتابى وتناولوه اقرأوا كتابى زيرا در اينجا عملى نيست كه از اظهار آن شرم دارم ودر تبيان آورده كه اين كتاب ديكر است بغير كتاب اعمال كه نوشته ودر او بشارت جنت است و پس چهـ كتاب حفظ ميان بنده وخداوندست وكسى آنرا نه بيند ونه خواند. وفى الخبر حسنات المؤمن فى ظاهر كتابه وسيئاته فى باطنه لا يراها الا هو فاذا انتهى يرى مكتوبا فقد غفر تهالك فاقلب فيرى فى الظاهر قد قبلتها منك فيقول من فرط السرور هاؤم اقرأوا كتابيه اى هلموا أصحابي كما فى عين المعاني
صفحة رقم 140
تعالى وظن داود انما فتناه اى علم وأيقن بالعلامة القوية قال القاضي ولعل التعبير عن العلم بالظن للاشعار بانه لا يقدح فى الاعتقاد وما يهجس فى النفس من الخطرات التي لا تنفك عنها العلوم النظرية غالبا يعنى ان الظن استعير للعلم الاستدلالي لانه لا يخلو عن الخطرات والوساوس عند الذهول عما قاد اليه من الدليل للاشعار المذكور واما العلوم الضرورية والكشفية فعارية عن الاضطراب وفى الكشاف وانما اجرى الظن مجرى العلم لان الظن الغالب يقام مقام العلم فى العادات والاحكام ويقال أظن ظنا كاليقين ان الأمر كيت وكيت فَهُوَ اى من اوتى كتابه بيمينه فِي عِيشَةٍ نوع من العيش وهو بالفتح وكذا العيشة والمعاش والمعيش والعيشوشة بالفارسية زيستن. قال بعض العلماء إذا كسر العين من العيش يلزمه التاء كما فى عيشة والعيش الحياة المختصة بالحيوان وهو أخص من الحياة لان الحياة تقال فى الحيوان وفى البازي وفى الملك ويشتق منه المعيشة لما يتعيش منه قال عليه السلام لا عيش الا عيش الآخرة راضِيَةٍ ذات رضى يرضاها من يعيش فيها على النسبة بالصيغة فان النسبة نسبتان نسبة بالحرف كمكى ومدنى وتسبة بالصيغة كلابن وتامر بمعنى ذى لبن وذى تمر ويجوز أن يجعل الفعل لها وهو لصاحبها فيكون من قبيل الاسناد المجازى ومآل الوجهين كون العيشة مرضية والى ما ذكرنا يرجع قول من قال راضية فى نفسها فكأنها لرغادتها قد رضيت بما هى فيه مجازا او بمعنى مرضية كماء دافق اى مدفوق انتهى وفى التأويلات النجمية راضية هنيئة مريئة صافية عن شوآئب الكدر طائرة عن نوآئب الحذر وبالفارسية در زندكانى باشد پسنديده صافى از كدورت ومقرون بحرمت وحشمت. وذلك اى كون العيشة مرضية لاشتمالها على امور ثلاثة الاول كونها منفعة صافية عن الشوائب والثاني كونها دائمة لا يترقب زوالها وانقطاعها والثالث كونها بحيث يقصد بها تعظيم من رضى بها وإكرامه والا يكون استهزاء واستدراجا وعيشة من اعطى كتابه بيمينه جامعة لهذه الأمور فتكون مرضيا بها كمال الرضى قال ابن عباس رضى الله عنهما يعيشون فلا يموتون ويصحون فلا يمرضون وينعمون فلا يرون بؤسا ابدا فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ مرتفعة المكان لانها فى السماء كما ان المنار سافلة لانها تحت الأرض او الدرجات او الأبنية والأشجار فيكون عالية من الصفات الجارية على غير من هى له وهو بدل من عيشة يا عادة الجار ويجوز كونه متعلقا بعيشة راضية اى يعيش عيشا مرضيا فى جنة عالية قُطُوفُها ثمراتها جمع قطف بالكسر وهو ما يقطف ويجتنى بسرعة والقطف بالفتح مصدر قال سعدى المفتى اعتبار السرعة فى مفهوم القطف محل كلام قال ابن الشيخ معنى السرعة قطع الكل بمرة وفى القاموس القطف بالكسر العنقود واسم للثمار المقطوفة انتهى فلا حاجة الى أن يقال غلب هنا فى جميع ما يجتنى منى الثمر عنبا كان او غيره دانِيَةٌ من الدنو وهو القرب اى قريبة من مريديها. يعنى خوشه هاى آن از دست چيننده نزديك.
ينالها القائم والقاعد والمضطجع من غير تعب وقيل لا يتأخر إدراكها انتهى وإذا أراد
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء