تمهيد :
تصف الآيات حال الأشقياء الذين يأخذون كتابهم بشمالهم، فيرون العذاب رأي العين، فيتمنّى ذلك الكافر أن لو كانت حياته قد انتهت إلى غير صحوة ولا حساب.
حيث يجد نفسه تلقاء النار، وجها لوجه، ولا مال بيده، ولا سلطان ينفعه، ثم يسمع قول الجبّار سبحانه وتعالى : خذوه فضعوه في الأغلال والسلاسل، وألقوه في جهنم يصطلى بحرّها وسلاسلها، لأن قلبه كان قلبا نكدا، خاليا من الإيمان بالله، خاليا من الرحمة والشفقة بالمساكين والمحتاجين، فليس له اليوم هاهنا صديق ينفعه، أو قريب يعاونه، وليس له طعام يأكله إلا عصارة أهل النار من القيح والصديد الذي لا يأكله إلا أصحاب الخطايا والكفر، أعاذنا الله من النار ومن عذابها، آمين.
ماليه : ما لي من المال.
سلطانيه : حجتي التي كنت أحتج بها في الدنيا، أو ملكي وسلطاني.
٢٨، ٢٩- ما أغنى عني ماليه* هلك عني سلطانيه.
لم ينفعني ما كان لي في الدنيا من ذهب وفضة، وحرث وزرع، ودور وقصور، وحشم وخدم، فقد وفدت على ربّي وحيدا فريدا.
قال تعالى : ولقد جئتمونا فرادى أول مرة وتركتم ما خوّلناكم وراء ظهوركم... ( الأنعام : ٩٤ ).
هلك عني سلطاني وحجتي وبطلت وضاعت، أو ذهب ملكي وتسلّطي وجبروتي، وبقيت ذليلا مهينا.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة