قَوْلُهُ تَعَالَى: هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ؛ أي ضَلَّتْ عني حجَّتي حين شَهِدَتْ عليَّ جوارحي بالشِّرك وبجميعِ ما عملتُ في الدنيا. وَقِيْلَ: معنى السُّلطان العزُّ والأمر والنهيُ بَطَلَ منه كلُّ ذلك، وضالاً أسيراً لا يقدرُ على دفعِ العذاب عن نفسهِ. يقولُ الله: خُذُوهُ ؛ أي يقولُ الله تعالى للزَّبانيةِ الموكَّلين بتعذيبهِ: خُذُوهُ؛ فَغُلُّوهُ ؛ فيَثِبُونَ عليه فيأخُذونه ويجعلون الغُلَّ في عُنقه. يُروى: " أنَّهُ يَثِبُ عَلَيْهِ مِنْ جَهَنَّمَ ألْفُ مَلَكٍ مِنَ الزَّبَانِيَةِ، فَيَأْخُذُونَهُ فَيَنْقَطِعُ فِي أيْدِيهِمْ، فَلاَ يُرَى مِنْهُ فِي أيْدِيهِمْ إلاَّ الوَدَكَ ثُمَّ يُعَادُ خَلْقاً جَدِيداً، فَيَجْعَلُونَ الْغُلَّ فِي عُنُقِهِ، وَيَجْمَعُونَ أطْرَافَهُ إلَى الْغُلِّ الَّذِي يَجْعَلُونَهُ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ يَقْذِفُونَهُ فِي الْجَحِيمِ حَتَّى يَتَوَقَّدَ فِي النَّار " فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ ؛ أي أدخِلوهُ وألزِموهُ الجحيمَ.
صفحة رقم 3993كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني