تمهيد :
تصف الآيات حال الأشقياء الذين يأخذون كتابهم بشمالهم، فيرون العذاب رأي العين، فيتمنّى ذلك الكافر أن لو كانت حياته قد انتهت إلى غير صحوة ولا حساب.
حيث يجد نفسه تلقاء النار، وجها لوجه، ولا مال بيده، ولا سلطان ينفعه، ثم يسمع قول الجبّار سبحانه وتعالى : خذوه فضعوه في الأغلال والسلاسل، وألقوه في جهنم يصطلى بحرّها وسلاسلها، لأن قلبه كان قلبا نكدا، خاليا من الإيمان بالله، خاليا من الرحمة والشفقة بالمساكين والمحتاجين، فليس له اليوم هاهنا صديق ينفعه، أو قريب يعاونه، وليس له طعام يأكله إلا عصارة أهل النار من القيح والصديد الذي لا يأكله إلا أصحاب الخطايا والكفر، أعاذنا الله من النار ومن عذابها، آمين.
فغلّوه : اجعلوا الغلّ في يديه وعنقه.
الجحيم صلّوه : أدخلوه، أو أحرقوه فيها.
فاسلكوه : فأدخلوه فيها.
٣٠، ٣١، ٣٢- خذوه فغلّوه* ثم الجحيم صلّوه* ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه.
يأمر الله تعالى الملائكة أن يأخذوه للعذاب، وأن يشدّوا بالأغلال والقيود يده إلى عنقه، ثم يأمرهم الله ألا يجعلوا جسمه إلا في الجحيم، حتى يصطلى بنارها ويحترق بعذابها، ثم يوضع في سلسلة طولها سبعون ذراعا، يلف بها جسمه من أوله إلى آخره، وذراع واحدة تكفي لتعذيبه، لكن الله جعل سلسلة العذاب سبعين ذراعا لإرادة الوصف بالطول، لأنها إذا طالت كان الإرهاق أشد، والعذاب أقسى وأعنف.
تفسير القرآن الكريم
شحاته