تمهيد :
تصف الآيات حال الأشقياء الذين يأخذون كتابهم بشمالهم، فيرون العذاب رأي العين، فيتمنّى ذلك الكافر أن لو كانت حياته قد انتهت إلى غير صحوة ولا حساب.
حيث يجد نفسه تلقاء النار، وجها لوجه، ولا مال بيده، ولا سلطان ينفعه، ثم يسمع قول الجبّار سبحانه وتعالى : خذوه فضعوه في الأغلال والسلاسل، وألقوه في جهنم يصطلى بحرّها وسلاسلها، لأن قلبه كان قلبا نكدا، خاليا من الإيمان بالله، خاليا من الرحمة والشفقة بالمساكين والمحتاجين، فليس له اليوم هاهنا صديق ينفعه، أو قريب يعاونه، وليس له طعام يأكله إلا عصارة أهل النار من القيح والصديد الذي لا يأكله إلا أصحاب الخطايا والكفر، أعاذنا الله من النار ومن عذابها، آمين.
لا يحضّ : لا يحث ولا يحرّض.
٣٣، ٣٤- إنه كان لا يؤمن بالله العظيم* ولا يحضّ على طعام المسكين.
إن السبب في هذا العذاب المؤلم هو أنه كان لا يؤمن بالله العلي العظيم، فقد كذّب بالله تعالى، وكفر بالجزاء والحساب، وخلا قلبه من الرحمة، فلم يعطف على المساكين، ولم يحضّ غيره على إطعام المساكين، وكأنّ الآية نداء جهير في الدعوة إلى الإيمان، وإلى الحثّ على التراحم والتعاطف والتعاون، في رعاية المساكين.
وعن أبي الدرداء أنه كان يحض امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين، وكان يقول : خلعنا نصف السلسلة بالإيمان، أفلا نخلع نصفها الآخر ؟
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة