الآيتان ٤١ و٤٢ وقوله تعالى : وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون أي إن هذا القرآن لقول رسول كريم، ليس بقول شاعر ولا بقول كاهن.
ثم قوله تعالى : قليلا ما تذكرون وقوله ١ : قليلا ما تؤمنون يحتمل أن يكون تأويله : فبقليل ما تؤمنون، وبقليل ما تذكرون مما جاءكم به الرسول.
والقليل الذي آمنوا به، وتذكروا فيه، هو الذي كان راجعا إلى منافعهم.
فأما الذي كان عليهم فهم لم يؤمنوا به، ولا تذكروا فيه.
وإذا كان تأويله ما ذكرنا فانتصاب القليل لا ينزع حرف الخافض، وفي الحقيقة انتصابه لكونه مصدرا، وهو المفعول المطلق.
وجائز أن يكون أضاف القليل إلى قوم الكاهن والشاعر ٢، وتأويله أن الأمر٣ لو كان على ما يزعمون بأنه قول كاهن وقول شاعر٤ فما بالكم لا تصدقون بالقليل منه ؟ وتعلمون أن الشاعر٥، وإن كان الغالب عليه الكذب في ما يأتي، فقد يصدق في القليل منه ؟ وكذلك الكاهن، فما بالكم لا تصدقون بالقليل منه ؟ وأنتم تعلمون أنه صادق.
فإن كان على هذا فهو في موضع إيجاب الحق عليهم أن يصدقوه ٦، وإن كان على التأويل الأول ففيه إضمار أنهم يؤمنون إلا بالقليل منه والله أعلم.
٢ في الأصل وم: والساحر..
٣ في الأصل وم: الأمور..
٤ في الأصل وم: ساحر..
٥ في الأصل وم: الساحر..
٦ من م، في الأصل: يصدقون..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم