تمهيد :
في ختام السورة أقسم الله تعالى بما يفيد تعظيم القرآن، وأنه منزل من عند الله على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، وليس القرآن شعرا ولا سحرا ولا كهانة، بل هو تنزيل من رب العالمين.
سبب النزول :
قال مقاتل :
سبب ذلك أن الوليد بن المغيرة قال : إن محمدا ساحر، وقال أبو جهل : شاعر، وقال عقبة : كاهن، فقال الله تعالى : فلا أقسم. أي : أقسم.
لحسرة : ندامة عظيمة.
٥٠- وإنه لحسرة على الكافرين.
وإن هذا القرآن العظيم لحسرة على الكافرين، أي هو مصدر حسرة وندامة، وأسف وحزن، لأنهم يعرفون صدقه، وقوته وبلاغته، وتأثيره فيمن سمعه، ويمنعهم الكبر أو التعاظم، أو سوء الطويّة من الاستجابة للقرآن والإيمان به.
وفي كتب السيرة : أن ثلاثة من كبار كفار قريش كانوا يتسللون بالليل لاستماع القرآن، وفي الصباح يتواصلون بعدم العودة لمثل ذلك، ويعترفون بقوة القرآن، وصدق محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يمنعهم الحسد من الإيمان.
أو المعنى : القرآن حسرة على الكافرين في الدنيا، حين يرون كتيبة الإسلام كل يوم في ازدياد وانتصار وتقدم، حتى فتحت مكة ودخل الناس في دين الله أفواجا، والقرآن حسرة على الكافرين في الآخرة، حين يرون منازل المتقين في الجنة، ومنازل الكافرين في جهنم وبئس المصير.
تفسير القرآن الكريم
شحاته