ﮀﮁﮂﮃ ﮅﮆﮇﮈ

قوله: جَزُوعاً : و «مَنوعاً» فيهما ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنهما منصوبان على الحال من الضمير في «هلُوعا» وهو العاملُ فيهما، والتقدير: هَلُوعاً حالَ كونِه جَزُوعاً وقتَ مَسِّ الشرِّ، ومنوعاً وقتَ مسِّ الخيرِ. والظرفان معمولان لهاتَيْنِ الحالَيْنِ. وعَبَّر أبو البقاء عن هذا الوجهِ بعبارةٍ مُوْهِمَةٍ. وهو يريدُ ما ذكَرْتُه فقال: «جَزوعاً حالٌ أخرى، والعاملُ فيها هَلُوعا». فقولُه: «أخرى» يُوهم أنها حالٌ ثانية وليسَتْ متداخِلَةً، لولا قولُه: «والعاملُ فيها هَلُوعا». الثاني: أَنْ يكونا خبَرَيْن ل كان أو صار مضمرةً، أي: إذا مَسَّه الشرُّ كان أو صار جزوعا، وإذا مَسَّه الخيرُ كان أو صار منوعاً قاله مكي. وعلى هذا فإذا شرطيةٌ، وعلى الأولِ ظرفٌ مَحْضٌ، العاملُ فيه ما بعدَه، كما تقدَّم. الثالث: أنهما نعتٌ ل «هَلُوعا» قاله مكي. إلاَّ أنَّه

صفحة رقم 459

قال: «وفيه بُعْدٌ؛ لأنك تَنْوي به التقديمَ قبل» إذا «انتهى. وهذا الاستبعادُ ليس بشيءٍ، فإنه غايةُ ما فيه تقديمُ الظرفِ على عاملِه، وإنما المحذورُ تقديمُ معمولِ النعتِ على المنعوتِ.

صفحة رقم 460

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية