قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ ٱلإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً ؛ أي ضَجُوراً شَحِيحاً شديدَ الحرصِ مع قلَّة الصبرِ، وتفسيرُ الْهُلُوعِ مع ما ذكرَهُ اللهُ تعالى: إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً ؛ يعنِي إذا أصَابَهُ الفقرُ والشدَّةُ جَزِعَ فلم يصبرْ ولم يحتسِبْ، وإذا أصابَهُ ما يُسَرُّ به من المالِ والسِّعة منعَ خلقَ اللهِ منه ولم يشكُرْ. وعن ابنِ عبَّاس أنَّهُ قال: (الْهَلُوعُ الَّذِي يَرْضَى عِنْدَ الْمَوْجُودِ، وَيَسْخَطُ عِنْدَ الْمَفْقُودِ). وَقِيْلَ: هو الذي يكون نَسَّاءً عندَ النِّعَمِ، دعَّاءً عندَ الْمِحَنِ، وهذا كلُّه إخبارٌ عما خُلِقَ الإنسانُ عليه من جهةِ الطَّبعِ، ثم نَهاهُ عن الجزعِ والمنعِ، يستحقُّ بذلك جزيلَ الثواب.
صفحة رقم 4011كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني