تمهيد :
كان أهل مكة يسخرون من عذاب جهنم، أو يستبطئونه ويقول بعضهم لبعض : إن محمدا يخوفنا بالعذاب، فما هذا العذاب، ولمن هو ؟ وكان النضر بن الحارث ومن لفّ لفّه، يقولون إنكارا واستهزاء :
اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. ( الأنفال : ٣٢ ). فنزلت هذه الآيات.
وسورة المعارج تأتي بعد سورة الحاقة التي تحدثت عن القيامة، وعن تبدّل الكون ونهاية الحياة. وسورة المعارج تتحدث عن هذا الأمر لكن من منظور نفسي، فالكافر يتمنى أن يفتدي نفسه من العذاب بأولاده وزوجته، وإخوته وعشيرته، ومن في الأرض جميعا، لينجو من هول العذاب، لكن لا أمل في ذلك، فجهنم تنزع فروة رأسه، وتتحول جهنم إلى عنق طويل يبحث عن الكفار المعرضين عن الحق، وتمسك بهم ليصطلوا بنارها : كلا إنها لظى* نزّاعة للشّوى* تدعوا من أدبر وتولّى* وجمع فأوعى. ( المعارج : ١٥- ١٨ ).
المفردات :
والذين في أموالهم حق معلوم : قدر معين يستوجبونه على أنفسهم، تقربا إلى الله، وهو الزكاة.
المحروم : من العطاء لتعففه عن السؤال.
التفسير :
٢٤، ٢٥- والذين في أموالهم حق معلوم* للسائل والمحروم.
لقد أوجبوا على أنفسهم حقّا معلوما في أموالهم، فهم أوجبوا على أنفسهم فريضة الزكاة في أموالهم أو تجارتهم أو زراعتهم، أو أموال الرّكاز وما يستخرج من باطن الأرض، يخرجون زكاته، وينفقونها في مصارفها الشرعية، ويقدّمون الزكاة والصدقة للسائل الذي يسأل، وللمحروم المتعفف الذي لا يسأل.
قال تعالى : يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفّف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم. ( البقرة : ٢٧٣ ).
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة