وقوله: نَزَّاعَةً لِلشَّوى (١٦).
مرفوع عَلَى قولك: إنها لظى، إنها نزاعة للشوى، وإن شئت جعلت الهاء عمادًا، فرفعت «١» لظى بنزاعة، ونزّاعة بلظى كما تَقُولُ فِي الكلام: إنّه جاريتك فارهة، وإنها جاريتُك فارهة. والهاء فِي الوجهين عماد. والشَّوَى: اليدان، والرجلان، وجلدة الرأس يُقال لها: شواة، وما كَانَ غير مقتَل فهو شوًى.
وقوله: تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (١٧).
تَقُولُ للكافر: يا كافر إليَّ، يا منافق إليَّ، فتدعو كل واحد «٢» باسمه.
وقوله: وَجَمَعَ فَأَوْعى (١٨).
بقول: جمع فأوعى، جعله فِي وعاء، فلم يؤد مِنْهُ زكاة، ولم يصل رحمًا.
وقوله: إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً (١٩).
والهلوع: الضجور وصفته كما قَالَ اللَّه: «إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً» (٢٠) «وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً» (٢١) فهذه صفة الهلوع، وَيُقَال مِنْهُ: هِلع يهلَع هلَعًا مثل «٣» : جزِع يجزع جزعًا، ثُمَّ قَالَ:
«إِلَّا الْمُصَلِّينَ» (٢٢) فاستثنى المصلين من الْإِنْسَان، لأن الْإِنْسَان فِي مذهب جمع، كما قَالَ اللَّه جل وعز: «إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا «٤» ».
وقوله: حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤).
الزكاة وقَالَ بعضهم: لا، بل سوى الزكاة.
وقوله: إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ (٣٠).
يَقُولُ القائل: هَلْ يجوز فِي الكلام أن تَقُولُ: مررت بالقوم إلَّا بزيد، تريد:
إلَّا أني لم أمرر «٥» بزيد؟ قلت: لا يجوز هَذَا، والذي فِي كتاب اللَّه صواب جيد
(٢) فى ب: أحد [.....]
(٣) سقط فى ب.
(٤) سورة الإنسان الآيتان ٢، ٣.
(٥) فى (ا) أمر.
معاني القرآن للفراء
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء
أحمد يوسف نجاتي