تمهيد :
بعد الحديث عن أوصاف يوم القيامة، تحدثت السورة عن طبائع البشر، واتّصافهم بالجزع والهلع والمنع التي تجمع أصول الأخلاق الذميمة، ثم استثنى المؤمنين الذين يعملون صالح الأعمال، ويتصفون بعشر صفات كريمة، وهي جماع المثل الأعلى لمن يكون قدوة يقتدى به في خلقه وسلوكه.
٣٣- والذين هم على صلاتهم يحافظون.
يحافظون على إقامة الصلاة بتفريغ القلب لها، وتدبّر التلاوة، واستحضار الخشوع والخضوع في القراءة والقيام والركوع والسجود، مع طهارة البدن والثوب والمكان والقلب.
قال المفسرون :
والدوام غير المحافظة، فداومهم عليها أن يحافظوا على أدائها، لا يخلّون بها ولا يشتغلون عنها بشيء من الشواغل، وحافظتهم عليها أن يراعوا إسباغ الوضوء لها، ومواقيتها، ويقيموا أركانها، ويكملوها بسننها وآدابها، ويحفظوها من الإحباط باقتراف المآثم، فالدوام يرجع إلى نفس الصلوات، والمحافظة ترجع إلى أحوالهاxi.
وإذا نظرنا إلى الصفات العشر وجدنا أنّها بدئت بالصلاة، وختمت بالصلاة، مما يدل على العناية بها، والتنويه بشرفها، فهي صلة بين المخلوق والخالق، وهي عماد الدين، وهي وسيلة القربى والزلفى إلى الله رب العالمين.
وخلاصة الصفات التي اتصف بها المؤمنون، عشر صفات هي :
١- الصلاة.
٢- المداومة عليها في أوقاتها.
٣- إقامتها على الوجه الأكمل بحضور القلب، والخشوع للرب، ومراعاة سننها وآدابها.
٤- التصديق بيوم الجزاء يقينا واعتقادا وسلوكا.
٥- إخراج الزكاة وإعطاء الصدقات من أموالهم للفقراء والمحرومين.
٦- مراعاة العهود والمواثيق.
٧- أداء الأمانات إلى أهلها.
٨- حفظ فروجهم عن الحرام.
٩- أداء الشهادة على وجهها.
١٠- الخوف من عذاب الله.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة