نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٢: والذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون ( ٣٢ ) والذين هم بشهاداتهم قائمون ( ٣٣ ) والذين هم على صلاتهم يحافظون ( ٣٤ ) أولئك في جنات مكرمون ( ٣٥ )
لأماناتهم جمع أمانة، ولله تعالى عندنا أمانات استحفظنا عليها ؛ وأقدس الأمانات صيانة دينه وشرعه ؛ وللعباد أمانات تجب رعايتها، وأشد ذلك الحديث، والكيل، والوزن، والودائع ؛ والمؤمنون إذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا عاهدوا لم يغدروا، فالأمانات والعهود تجمع كل ما يحمله الإنسان من أمر دينه ودنياه قولا وفعلا، وهذا يعم معاشرة الناس والمواعيد وغير ذلك، ورعاية ذلك : حفظه والقيام به.
والقيام بالشهادة : المحافظة عليها، لا يزاد فيها، ولا ينقص منها .. ومن يكتمها فإنه آثم قلبه.. ١ يقومون بها على من كانت عليه من قريب أو بعيد ابتغاء رضوان الله ورعاية لحق عباده ؛ وبهذا أمرنا : يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما... ٢.
والمحافظة على الصلاة : رعاية ما يصححها ويكملها، فالدوام خلاف المحافظة ؛ فدوامهم عليها أن يتابعوا أداءها لا يخلون بها ولا يؤخرونها ولا يتشاغلون عنها، ومحافظتهم عليها أن يراعوا شروطها، ويقيموا أركانها ويكملوها بسننها وآدابها، ويحفظونها من الإحباط باقتراب المآثم ؛ فالدوام يرجع إلى نفس الصلوات، والمحافظة إلى أحوالها.
وجزاء هؤلاء الذين استقاموا على طريق الحق، وذكروا من أول قوله تعالى : إلا المصلين آية ٢٢ حتى الآية ٣٤ والذين هم على صلاتهم يحافظون جزاؤهم جنات يكرمهم الله تعالى فيها بما شاء من كرامات.
٢ - سورة النساء. من الآية ١٣٥..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب