وتساءل كتاب الله مرة أخرى، منكرا على الكفار والمشركين ما هم عليه من عناد ونفور، واستكبار وغرور، رغما عما يقرع أسماعهم، ويزعزع كيانهم، من آيات الله البينات، وما يشاهدونه كل يوم على يد رسوله من المعجزات، فمال الذين كفروا قبلك مهطعين٣٦ ، أي : ما لهؤلاء الكافرين نافرين، عن اليمين وعن الشمال عزين٣٧ ، أي متفرقين يمينا وشمالا، معرضين مستهزئين، أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم٣٨ ، أي : أيطمع كل واحد من هؤلاء الفارين المستهزئين المغرورين أن يدخل الجنة وهو على ما هو عليه، عنادا للحق، وإصرارا على الكفر، ثم يجيب الله ردا على ما يتمنونه من الأماني الفارغة، كلا ، أي لا سبيل لهم إلى دخول الجنة أبدا، إنا خلقناهم مما يعلمون٣٩ ، أي : أنهم يعرفون من أي شيء خلقناهم، فلا مفر لهم من الاعتراف بالخالق الذي خلقهم، والمبدع الذي أنشأهم، ولا سبيل لهم إلى الجنة إلا سلوك الطريق الوحيدة المؤدية إليها، ألا وهي طريق الإيمان بالله وبكتبه ورسله واليوم الآخر، ولا سيما الإيمان بالذكر الحكيم، والتصديق برسالة خاتم الرسل عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. وقوله تعالى هنا : فمال الذين كفروا قبلك مهطعين٣٦ ، يشبه قوله تعالى في آية أخرى : فما لهم عن التذكرة معرضين ( المدثر : ٤٩ ).
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري