ﰙﰚﰛﰜﰝﰞﰟ

تمهيد :
تستعرض الآيات أعمال الكافرين، واستماعهم للرسول صلى الله عليه وسلم ثم نفارهم من دعوته، وادعاءهم أنهم أولى بالجنة ونعيمها من الفقراء البسطاء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ثم ردّ عليهم القرآن بأن الله خلق الناس جميعا من نطفة مزرة، ثم سوّى الله الإنسان بشرا سويّا، وكرّمه بالعقل والإرادة والاختيار، وحكم بأن من سما بنفسه وزكّاها بالطاعة والامتثال لأمر الله فله الجنة، وبأنّ من دسّى نفسه وآثر الكفر والمعصية فله العذاب يوم القيامة، ثم أقسم الحق سبحانه بنفسه أنه قادر على أن يهلكهم، وينشئ خلقا أطوع لله منهم، ثم أمر نبيّه صلى الله عليه وسلم أن يتركهم وشأنهم ولا يبالي بهم، فسيلقون الجزاء يوم القيامة، حين يخرجون من قبورهم مسرعين، كأنهم ذاهبون إلى أصنام منصوبة لعبادتها، فهم يسرعون أيّهم يستلم الصّنم أوّلا، وسيحشرون أذلاء، ناكسة رؤوسهم، ذليلة عيونهم، حيث يقال لهم : هذا هو اليوم الذي وعدتم به في الدنيا فأنكرتم واستكبرتم.
المفردات :
بمسبوقين : بمغلوبين، إن شئنا تبديلهم خير منهم.
التفسير :
٤٠، ٤١- فلا أقسم بربّ المشارق والمغارب إنا لقادرون* على أن نبدّل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين.
أي أقسم بالله الخالق، رب المشارق والمغارب، أي مشارق الشمس والقمر والنجوم ومغاربها، فللشمس في كل يوم من أيام السنة منزلة لشروقها ومنزلة لغروبها، وكذلك القمر والنجوم، أو المراد مشارق الشمس وهي في كل لحظة تشرق في مكان وتغرب عن مكان، وكذلك القمر والنجوم، وكل ذلك يوحي بالعظمة والجلال، والقدرة والإبداع للخالق المبدع الذي أحسن كل شيء خلقه.
قال تعالى : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون. ( غافر : ٥٧ ).
وقد أقسم القرآن بجهتي الشرق والغرب، والمراد بهما الجنس، فهما صادقان على كل مشرق من مشارق الشمس، وعلى مغرب من مغاربها، وبذلك يتبين أنه لا تعارض بين مجيء لفظتي الشرق والغرب تارة بصيغة المفرد، وتارة بصيغة المثنى، وتارة بصيغة الجمع.
فقال تعالى : رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا. ( المزمل : ٩ ).
وقال تعالى : رب المشرقين ورب المغربين. ( الرحمان : ١٧ ).
أي : مشرق ومغرب الشتاء والصيف، أو الشمس والقمر.
وقال تعالى : فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون.
والمقصود بيان عظمته تعالى وقدرته، وبديع خلقه، والتهوين من أمر الكافرين.
على أن نبدّل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين.
أي : أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نذهب بهؤلاء الكافرين كما أهلكنا من سبقهم من المكذبين، وأن نأتي بقوم أطوع لله منهم، وأفضل استقامة، وأكثر اعترافا بفضل الله، وما نحن بمغلوبين على أمرنا، ولا توجد قوة تمنعنا عن تنفيذ ما نريد، سوى أن حكمتنا البالغة اقتضت تأخير عقوبتهم.
قال تعالى : يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد* إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد* وما ذلك على الله بعزيز. ( فاطر : ١٥- ١٧ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير