ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

تمهيد :
تستعرض الآيات أعمال الكافرين، واستماعهم للرسول صلى الله عليه وسلم ثم نفارهم من دعوته، وادعاءهم أنهم أولى بالجنة ونعيمها من الفقراء البسطاء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ثم ردّ عليهم القرآن بأن الله خلق الناس جميعا من نطفة مزرة، ثم سوّى الله الإنسان بشرا سويّا، وكرّمه بالعقل والإرادة والاختيار، وحكم بأن من سما بنفسه وزكّاها بالطاعة والامتثال لأمر الله فله الجنة، وبأنّ من دسّى نفسه وآثر الكفر والمعصية فله العذاب يوم القيامة، ثم أقسم الحق سبحانه بنفسه أنه قادر على أن يهلكهم، وينشئ خلقا أطوع لله منهم، ثم أمر نبيّه صلى الله عليه وسلم أن يتركهم وشأنهم ولا يبالي بهم، فسيلقون الجزاء يوم القيامة، حين يخرجون من قبورهم مسرعين، كأنهم ذاهبون إلى أصنام منصوبة لعبادتها، فهم يسرعون أيّهم يستلم الصّنم أوّلا، وسيحشرون أذلاء، ناكسة رؤوسهم، ذليلة عيونهم، حيث يقال لهم : هذا هو اليوم الذي وعدتم به في الدنيا فأنكرتم واستكبرتم.
المفردات :
فذرهم يخوضوا ويلعبوا : اتركهم في باطلهم الذي تعوّدوا الدخول فيه واقترافه والحديث عنه، ولا تعبأ بلعبهم في دنياهم فإنه لا يجدي.
التفسير :
٤٢- فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون.
وما دام الأمر كذلك فاترك هؤلاء الكفار يخوضوا في باطلهم، ويلعبوا في لهوهم وآثامهم، واستخفافهم بوعيد الله وقدرته، حتى يجدوا أمامهم يوم القيامة وجها لوجه، ذلك اليوم الذي وعدهم القرآن به، وحذّرهم من عذابه وعقابه، والمراد من الآية التهديد والوعيد بذلك اليوم، الذي سيجدونه أمامهم وفيه جميع أعمالهم.
قال تعالى : ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا. ( الكهف : ٤٩ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير