وَقَوله: وَجعل الْقَمَر فِيهِنَّ نورا فَإِن قَالَ قَائِل: الْقَمَر إِنَّمَا خلق فِي سَمَاء الدُّنْيَا، فَكيف قَالَ: فِيهِنَّ نورا ؟
وَالْجَوَاب من وُجُوه: أَحدهمَا: أَنه يجوز فِي لِسَان الْعَرَب أَن (يُقَال) : فِيهِنَّ نورا، وَإِن كَانَ فِي إحديهن، كَالرّجلِ يَقُول: توارى فلَان فِي دور فلَان، وَإِن كَانَ توارى فِي إحديها.
وَيَقُول الْقَائِل: وَنزلت على بني تَمِيم، وَإِن كَانَ نزل عِنْد بَعضهم.
فِيهِنَّ نورا وَجعل الشَّمْس سِرَاجًا (١٦) وَالله أنبتكم من الأَرْض نباتا (١٧) ثمَّ يعيدكم فِيهَا ويخرجكم إخراجا (١٨).
وَالْوَجْه الثَّانِي: مَا قَالَه عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن وَجه الْقَمَر إِلَى السَّمَوَات السَّبع وَقَفاهُ إِلَى الأَرْض، وَكَذَا قَالَ فِي الشَّمْس، فعلى هَذَا قَوْله: {فِيهِنَّ نورا أَي: نوره فِيهِنَّ.
وَالْوَجْه الثَّالِث: أَن السَّمَوَات فِي الْمَعْنى كشيء وَاحِد، فَقَالَ: فِيهِنَّ نورا لهَذَا، وَإِن كَانَ فِي سَمَاء وَاحِد.
وَالْوَجْه الرَّابِع: أَن معنى قَوْله: فِيهِنَّ نورا أَي: مَعَهُنَّ نورا.
قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
| (وَهل ينعمن من كَانَ آخر عَهده | ثَلَاثِينَ شهرا فِي ثَلَاثَة أَحْوَال) |
وَقَوله: وَجعل الشَّمْس سِرَاجًا أَي: فِيهِنَّ، وَالْمعْنَى مَا بَينا.
وَعَن عبد الله بن عَمْرو أَيْضا قَالَ: مَا خلق الله شَيْئا أَشد حرارة من الشَّمْس، وَلَوْلَا أَن السَّمَاء تحول بَين الأَرْض وَبَين ضوئها وَإِلَّا (لأحرقت) كل شَيْء فِي الأَرْض.
وروى أَنه سُئِلَ لماذا يبرد الزَّمَان فِي الشتَاء، وَبِمَ يكون الْحر فِي الصَّيف؟ فَقَالَ: تكون الشَّمْس فِي الصَّيف فِي السَّمَاء الدُّنْيَا، وَفِي الشتَاء فِي السَّمَاء السَّابِعَة. صفحة رقم 58
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم