ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

مما خطيئاتهم على قراءة الجمهور وقرأ أبو عمر وخطاياهم ما مزيدة للتأكيد والتفخيم ومن للسببية متعلق بأغرقوا أي من أجل خطاياهم أغرقوا بالطوفان فأدخلوا نارا في عالم البرزخ المسمى بالقبر فإنه روضة من رياض الجنة أي حفرة من حفرات النيران فهذه الآية دليل على إثبات عذاب القبر لأن الفاء للتعقيب وصيغة أدخلوا للماضي خلافا للمعتزلة وغيرهم من أهل الهواء قالوا في تأويل هذه الآية أنه أورد بفاء التعقيب لعدم اعتداد لما بين الإغراق والإدخال أو لأن المسبب كالمتعقب للسبب وصيغة الماضي لأن المتيقن كالواقع، قلنا : الأصل في الكلام الحقيقة وهذه التأويلات على المجاز فلا يجوز بلا دليل كيف وقد دلت من الأحاديث ما لا يحصى على عذاب القبر على عذاب القبر وانعقد عليه إجماع السلف. عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ لمحمد صلى الله عليه وسلم فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا، وأما المنافق والكافر فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيقال : لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين )١ متفق عليه، وعن عائشة قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تعوذ بالله من عذاب القبر متفق عليه، وعن عثمان أنه كان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته فقيل له تذكر الجنة فلا تبكي وتبكي من هذا ؟ فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إن القبر أول منزلة من منازل الآخرة فإن نجا منه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه )٢ رواه الترمذي وابن ماجه، وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يسلط على الكافر في قبره تسع وتسعين تنينا تنهشه وتلدغه حتى تقوم الساعة ولو أن تنينا منها نفخ في الأرض ما أنبتت خضراء ) رواه الدارمي، وروى الترمذي نحوه وقال :( سبعون ) بدل تسعة وتسعون، وتنكير نارا للتعظيم أو لأن المراد نوع من النيران غير نار جهنم وجملة أغرقوا مع ما عطف عليه استئناف كأنه في جواب ما فعل لهم إذا اشتكى نوح إلى الله عصيانهم فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا أي لا يجد أحد منهم أحدا ينصرهم فإن مقابلة الجمع بالجمع يقتضي انقسام الآحاد على الآحاد واحد نكرة في حيز النفي يعم والجملة تعريض لهم باتخاذ آلهة من دون الله لا يقدر على نصرهم.

١ أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في عذاب القبر (١٣٧٤)، وأخرجه مسلم في كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (٢٨٧٠)..
٢ أخرجه الترمذي في كتاب: الزهد (٢٣٠٨}، وأخرجه ابن ماجه في كتاب: الزهد، باب: ذكر القبر والبلى (٤٢٦٧)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير