عباس وغيره.
- ثم قال وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً....
هذا إخبار عن قول نوح، أي وقد أضلت هذه الأصنام كثيراً من الخلق، أي ضل بعبادتها كثير.
- ثم قال: وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ ضَلاَلاً.
أي: لا توفقهم حتى يموتوا على ضلالتهم فكلما عاشوا ازدادوا إثماً وضلالاً.
- قوله: مِّمَّا خطيائاتهم أُغْرِقُواْ.
أي: من عقوبة خطيئاتهم أَغرقَهُم الله ثم أَدخَلهم النار، يعني قوم نوح.
- فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ الله أَنصَاراً.
أي: فلم يجدوا لأنفسهم ناصرين ينصرونهم من عذاب الله إذ جاءهم. و " ما " زائدة للتوكيد.
وقال الفراء: مِّمَّا خطيائاتهم معناه: من أجل خطيئاتهم، ف " ما " أفادت
هذا المعنى، قال: و " ما " تدل على المجازاة، ومنه قوله: حيث ما تكن أكن. وقد قرأ أبو عمرو: " خطاياهم "، جعله جمعاً مكسراً، واختاره لأنه مبني للتكثير، والمسلم الذي بالتاء: الأغلب في كلام العرب أن يكون للقليل، وليس خطايا قوم كفروا وألفَ سنةٍ بقليلة.
وعلة من قرأ بالجمع المسلم بالتاء أنه يقع للكثير كمَا يقع للقليل، وتختص الكثرة إذا عُلم المعنى. وقد قال الله: وَهُمْ فِي الغرفات آمِنُونَ [سبأ: ٣٧] وقال لِّكَلِمَاتِ رَبِّي [الكهف: ١٠٩]، فهل هذ جمع قليل في قول أحد؟ بل هو كثير، إذ قد علم المعنى،
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي