ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

مّمَّا خطيئاتهم أُغْرِقُواْ «ما » مزيدة للتأكيد، والمعنى : من خطيئاتهم، أي من أجلها وبسببها أغرقوا بالطوفان فَأُدْخِلُواْ نَاراً عقب ذلك، وهي نار الآخرة. وقيل : عذاب القبر. قرأ الجمهور : خَطِيئَاتِهِمْ على جمع السلامة، وقرأ أبو عمرو :«خَطَايَاهُمْ » على جمع التكسير، وقرأ الجحدري وعمرو بن عبيد والأعمش وأبو حيوة وأشهب العقيلي :«خطيئتهم » على الإفراد، قال الضحاك عذبوا بالنار في الدنيا مع الغرق في حالة واحدة كانوا يغرقون في جانب ويحترقون في جانب. قرأ الجمهور : أُغْرِقُوا من أغرق، وقرأ زيد بن عليّ :«غُرِّقُوا » بالتشديد. فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مّن دُونِ الله أَنصَاراً أي لم يجدوا أحداً يمنعهم من عذاب الله ويدفعه عنهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً قال : هذه الأصنام كانت تعبد في زمن نوح. وأخرج البخاري وابن المنذر وابن مردويه عنه قال : صارت الأوثان التي كانت تعبد في قوم نوح في العرب : أما ودّ فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سواع فكانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف، وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع، أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجلسهم الذي كانوا يجلسون فيه أنصاباً، وسموها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد حتى هلك أولئك ونسخ العلم فعبدت.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية