الآية ٢١ : وقوله تعالى : قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا أي ضرا في الدين ورشدا في الدين.
والأصل في الأسماء المشتركة أن ينظر إلى [ مقابلها، فيظهر١ مرادها بما يقابلها كقوله تعالى : وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون [ الجن : ١٤ ] والقاسط الجائر، وقد يكون غير الكافر جائرا، ثم صرف الجور إلى الكفر، فيظهر مراده بمقابله ]٢ وهو قوله : ومنا القاسطون .
والضر قد يكون في الدين وفي المال والنفس، ولكنه لمّا ذكر قوله : رشدا والرشد يتكلم به في الدين، علم أن قوله : ضرا راجع إليه أيضا ؛ فكأنه يقول : لا أملك إضلالكم ولا رشدكم، إنما ذلك إلى الله تعالى : يضل من يشاء ويهدي من يشاء الآية[ فاطر : ٨ ].
والمعتزلة تزعم أن الله تعالى، لا يملك رشد أحد ولا غيّه، بل٣ رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر ملكا، لأنه يملك أن يدعو الخلق إلى الهدى بنفسه، والله تعالى لا يملك ذلك إلا برسوله. وقال عز وجل : ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء الآية [ البقرة : ٢٧٢ ] وقال : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء [ القصص : ٥٦ ].
ولو كان المراد من الهداية المضافة إلى الله تعالى الدعوة والبيان لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهديهم، لأنه داع ومبين. فثبت أن في الهداية من الله تعالى لطفا لا يبلغه تدبير البشر.
٢ من م، في الأصل: مقابله..
٣ من م، في الأصل: يا..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم