ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا ٥ اعتذار عن اتباع بعضهم السفيه في ذلك بظنهم أنه لا يكذب على الله أحد وكذبا منصوب على المصدرية لأنه نوع من القول أو على المفعولية على أنه مقولة تقول أو على أنه وصف لمحذوف أي قولا مكذوبا، وقرأ أبو جعفر تقول بفتح الواو والتشديد وعلى هذا المصدر البتة لأن التقول لا يكون إلا كذبا وأن بعد الظن مصدرية أو مخففة، ومعنى الآيتان على تقدير فتح همزة أن وكونها معطوفة على به في آمنا به أنه تيقنا أنه كان قول سفيهنا بعيدا عن الحق جورا في الحكم وإن زعمنا بعدم كذب الجن كان باطلا. فإن قيل : كان الجن قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم يقعدون من السماء مقاعد السمع فيستمعون كلام الملائكة من التسبيح وغير ذلك فما الوجه في اتباعهم سيفههم وظنهم أنهم لا يقولون كذبا وعدم إيمانهم مع استماعهم كلام الملائكة كثيرا وإيمانهم لما سمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم واحدة ؟ قلت : الإيمان أمر وهبي لا يتصور وجوده فهذه تلقى الهداية من الله الهادي على الإطلاق وذلك التلقي لا يكون إلا بواسطة يأخذ الفيض من الله تعالى لمناسبة المعنوية به تعالى بعلو استعداده ويفيض على العالمين لمناسبة بهم صورية وذلك بالواسطة هي من الأنبياء عليهم السلام فإن لهم مع الله مناسبة معنوية لأجل كون مبادي تعيناتهم ومربياتهم الصفات العاليات ولهم على قدر كما لهم في مراتب النزول مناسبة صورية بالأسفلين وأما الملأ الأعلى من الملائكة فلهم مناسبة مع الله كهيئة الأنبياء ولا مناسبة لهم بالأسفلين لكونهم متصاعدين مراتب غير محصلين كمالات النزول وكذلك لم يتأثر الجن منهم هداية ولا إيمانا وإن سمعوا منهم كلمات الهداية وتأثروا من سفهاء الجن والشياطين لكمال المناسبة وكذا لم يتأثر من المكلفين من نوح عليه السلام وغيره من الأنبياء الذين لم يبلغوا في مراتب النزول غاية وتأثروا عن سيد الأنبياء فإنه كان هاديا لكمالات الفروع والأصول محدد الدرجات العروج والنزول لأجل ذلك بعثه الله تعالى إلى الناس كافة بل إلى الجن والإنس عامة فاستنار بنور هداية العالمين واستضاء بضوء إرشاده جماهير المكلفين إلا من ختم الله على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله حيث لم يخلق فيه استعداد قبول الحق والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وهذا معنى قول الشيخ الأكبر أنكروا دعوة نوح لما كان من الفرقان وأجابوا دعوة محمد لما كان من القرآن صلى الله عليه وسلم وعلى جميع إخوانه من الأنبياء والمرسلين وبارك وسلم.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير