قوله : وَذَرْنِي والمكذبين . يجوز نصب «المُكذِّبِيْنَ » على المعية، وهو الظاهر، ويجوز على النسق وهو أوفق للصناعة.
والمعنى : ارض بي لعقابهم، نزلت في صناديد قريش ورؤساء مكة من المستهزئين.
وقال مقاتل : نزلت في المطعمين يوم بدر، وهم عشرة(١) تقدم ذكرهم في الأنفال.
وقال يحيى بن سلام : إنهم بنو المغيرة.
وقال سعيد بن جبير : أخبرت أنهم اثنا عشرة رجلاً(٢)، «أولي النعمة » أي : أولي الغنى، والترفه واللذة في الدنيا وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً يعني إلى مدة آجالهم، قالت عائشة - رضي الله عنها - : لما نزلت هذه الآية لم يكن إلا يسيراً حتى وقعت وقعة بدر(٣).
وقيل :«ومَهِّلهُمْ قَلِيلاً » مدة الدنيا.
قوله :«أوْلِي النَّعمَةِ »، نعت للمكذبين. و «النعمة » - بالفتح - : التنعم، وبالكسر، الإنعام، وبالضم : المسرَّةُ، يقال : نِعْمة ونُعْمة عين.
وقوله :«قَلِيلاً »، نعت لمصدر، أي : تمهيلاً، أو لظرف زمان محذوف، أي : زماناً قليلاً.
٢ ينظر: المصدر السابق..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٢٨٨) وأبو يعلى (٨/٥٦) رقم (٤٥٧٨).
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/١٣٠) وقال: رواه أبو يعلى وفيه جعفر بن مهران وعبد الله بن محمد بن عقيل وفيهما ضعف وقد وثقا..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود