المعنى الجملي : بعد أن ذكر معاملة العباد لبارئهم وخالقهم من العدم- أردف ذلك معاملة بعضهم بعضا، فبين أن ذلك يكون بأحد أمرين :
( ١ ) مخالطة فصبر جميل على الإيذاء والإيحاش.
( ٢ ) هجر جميل بالمجانبة بالقلب والهوى، والمخالفة في الأفعال مع المداراة والإغضاء وترك المكافأة.
ثم أمر رسوله أن يترك أمر المشركين إليه، فهو الكفيل بمجازاتهم، ثم ذكر أنه سيعذبهم بالأنكال والنار المستعرة، والطعام ذي الغصة في يوم القيامة حين تكون الجبال كثيبا مهيلا.
وبعد أن خوفهم عذاب يوم القيامة خوفهم أهوال الدنيا، وأنه سيكون لهم فيها مثل ما كان للأمم المكذبة قبلهم كقوم فرعون حين عصوا موسى فأخذهم أخذ عزيز مقتدر، ثم عاد إلى تخويفهم بالآخرة مرة أخرى، وأبان لهم أن أهوالها بلغت حدا تشيب من هوله الولدان، وأن السماء تتشقق منه.
شرح المفردات : الأنكال : واحدها نكل ( بكسر النون وفتحها ) وهو القيد الثقيل، قالت الخنساء :
دعاك فقطعت أنكاله *** وقد كن قبلك لا تقطع
والجحيم : النار الشديدة الإيقاد.
ثم ذكر من ألوان العذاب التي أعدها لهم أمورا أربعة :
( ١ ) إن لدينا أنكالا أي إن لدينا لهؤلاء المكذبين بآياتنا قيودا ثقيلة توضع في أرجلهم كما يفعل بالمجرمين في الدنيا إذلالا لهم قال الشعبي : أترون أن الله جعل الأنكال في أرجل أهل النار خشية أن يهربوا ؟ لا والله، ولكنهم إذا أرادوا أن يرتفعوا استفلت بهم.
( ٢ ) وجحيما أي نارا مستعرة تشوي الوجوه.
تفسير المراغي
المراغي