- الأنكال : الأغلال والقيود.
-الجحيم : النار الشديدة.
وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ ١ هَجْرًا جَمِيلًا( ١٠ ) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ٢ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا( ١١ )إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا ٣ وَجَحِيمًا ٤ ( ١٢ ) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ ٥ وَعَذَابًا أَلِيمًا( ١٣ ) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا٦ مَّهِيلًا ٧ ( ١٤ ) [ ١٠- ١٤ ].
وفي هذه الآيات :
١- تثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم إزاء الأغنياء المترفين الذين لا يخجلون من ذلك، وهم يتمتعون بنعم الله، وأمره بتركهم لهم فهو قادر عليهم.
٢- وأمر آخر له بهجرهم هجراً ليناً.
٣- ووعيد لهم بما سوف يلقونه يوم القيامة من أغلال وعذاب وجحيم وطعام يغصون به لمرارته وسوئه.
٤- ووصف لهول هذا اليوم حيث ترجف الأرض والجبال وتصبح الجبال فيه ككثبان الرمل المهيلة.
ولم نطلع على رواية تذكر أسباب نزول الآيات. ومطلعها يفيد أن الزعماء والمترفين كانوا يتقولون على النبي صلى الله عليه وسلم الأقاويل، فاحتوت ما احتوته من تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم وإنذار ووعيد قاصمين لهم. وحرف العطف الذي بدأت به الآيات بعد أن طلبت الآية الأخيرة السابقة لها من النبي صلى الله عليه وسلم اتخاذ الله وكيلاً قد يكون قرينة على اتصال الكلام بين هذه الآيات وسابقاتها، وتوازن القافية قد يكون قرينة على ذلك أيضا.
وذكر الأغنياء والزعماء والمترفين كأصحاب القول تكرار لما احتوته آيات سورتي العلق والقلم، وتوكيد لما قلناه قبل من أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قوبل بموقف الصدّ والتكذيب من هذه الطبقة منذ خطواته الأولى ؛ لأن رجالها رأوا في دعوته وحركته خطراً على مراكزهم ومصالحهم، وأدى ذلك إلى نشوب المعركة بينهم وبينه منذ عهد مبكر، ثم استمرت إلى أن أظفره الله بهم في بدر وما بعدها.
وليس في الآيات ما يشير إلى موقف شخص بعينه كما هو الحال في آيات السورتين السابقتين. وبمعنى آخر : إن الحملة قد جاءت عامة على المكذبين من الأغنياء والمترفين بسبب موقف الصدّ والتكذيب الذي أخذوا يقفونه. وهذا لا يمنع أن يكون قد وقع منهم شيء جديد من ذلك فاقتضت حكمة التنزيل إنزال هذه الآيات.
تعليق على رواية نسخ حكم الآية :
واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا
ولقد روى الطبري وتابعه المفسرون عن قتادة وغيره من علماء التابعين أن هذه الآية نسخت بآية القتال أو آية السيف في سورة التوبة التي تأمر بقتال المشركين بدون هوادة إلى أن يسلموا وهي : فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ( ٥ ) .
ويورد المفسرون هذا القول في مناسبة كل آية مكية فيها أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالصبر والصفح والإعراض عن المشركين والكافرين أو التحريض والترقب وانتظار أمر الله أو فيها تنبيه إلى أنه ليس عليهم مسيطراً ولا جباراً وإنما هو منذر ومذكر.
والأمر يتحمل شيئا من البيان، فمن جهة أولى إن هذه الآيات في ظرف نزولها ومقامها استهدفت تسلية النبي وتثبيته وتهوين موقف الصدّ والمناوأة الذي يقفه الكفار المشركون منه في الدرجة الأولى والمباشرة وتظل تعبر عن هذا الهدف. ومن جهة ثانية : إن القول وجيه بالنسبة لكل كافر ومشرك كان وظل في موقف العدوان على الإسلام والمسلمين الذي كان يتمثل في العهد المكي بالطعن بالإسلام وتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم وقذفه ومناوأته وصد عن دعوته وتأليبهم عليه وأذيته وأذية الذين اتبعوه وفتنتهم عن الإسلام بالإكراه والإغراء وهو موقف زعماء المشركين أو معظمهم في العهد المكي. أما الذين لم يكن منهم مثل هذا الموقف العدواني والذين يقفون من الإسلام والمسلمين موقف الموادة والمسالمة والحياد فلا يصح ذلك القول بالنسبة إليهم على ما سوف نشرحه في مناسبات آتية أكثر ملاءمة. والله أعلم.
والأمر بهجر المكذبين لا يمكن أن يكون بتركهم وشأنهم بالمرة ؛ لأن هذا لا يتسق مع طبيعة رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم التي تقضي بالاستمرار في الدعوة. ويبدو لنا أن فيه تفريجاً عن النبي صلى الله عليه وسلم إزاء شدة الموقف الذي واجهه منذ البدء، وتلقيناً بأن لا يهتم به، وتوجيهاً له إلى الفريق الصالح الطيب الذي استجاب أو الذي يمكن أن يستجيب إلى الدعوة، مع عدم قطع الحبل مع الزعماء والأغنياء بالمرة، وعدم الغلظة والشدة في الهجر، وهذا مستلهم من الآية الأولى أيضا. كما أنه قد تكرر في القرآن المكي كلما حزب النبي صلى الله عليه وسلم موقف الكفار المعاندين وأحزنه مثل ما جاء في آية سورة فاطر هذه : أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ( ٨ ) ، ومثل ما جاء في آية سورة النحل هذه : وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ( ١٢٧ ) ، ومثل ما جاء في سورة يونس : وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ( ٩٩ ) ، و قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ( ١٠٨ ) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ( ١٠٩ ) ، ومثل ما جاء في سورة ق : نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد( ٤٥ ) .
ولقد ذكرت الروايات١ أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ له مركزاً سرياً عرف بدار الأرقم يجتمع فيه مع المؤمنين، فيقيمون فيه صلواتهم معه، ويتلقون تعاليم دينهم عنه، كما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو الله بأن يعزّ دينه ببعض الأقوياء٢ وأن هذه الحالة دامت نحو ثلاث سنين٣، إلى أن أسلم عمر بن الخطاب وحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنهما وغيرهما من الأقوياء المعروفين. فإذا صحت هذه الروايات فإن من الممكن أن يقال : إن هذا مكان بتلقين الآية الأولى، ولاسيما أنها من الآيات المبكرة المتسقة مع ما ورد من الروايات، ومن الممكن أن تلهم بسبب ذلك معنى عملياً أكثر مما تلهمه مثيلاتها التي نزلت فيما بعد. ومع كل هذا فإننا نعتقد أن هذا قد كان لحماية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأولين الذين كان فيهم الضعفاء والفقراء والذين كانوا يتعرضون للعدوان والبغي والأذى، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتوقف عن دعوته. وكل ما يحتمل أنه صار يتجنب الأعداء الألداء لدعوته وحركته من الزعماء أو يتحاشى مخاشنتهم ؛ وهذا ما تلهمه جملة واهجرهم هجرا جميلا أيضا.
ولقد استمرت الآيات متواصلة في الأمر بالدعوة والإنذار. وفي حكاية ما كان يقع بين النبي صلى الله عليه وسلم وزعماء الكفار من محاورات ومشادات مما فيه تأييد لذلك على ما سوف يأتي بعد.
تعليق على تبدل نواميس الكون
عند قيام الساعة
وبمناسبة ما ورد في الآية الأخيرة من رجفان الأرض والجبال يوم القيامة وصيرورتها كثيباً مهيلاً نقول : إن الإشارة إلى تبدل مشاهد الكون ونواميسه يوم القيامة قد تكررت في القرآن كثيراً. وأكثر هذا التبدل في المشاهد التي تملأ عظمتها وروعتها نفوس الناس، على مختلف طبقاتهم، هيبة ورهبة، كالأرض والجبال والسماء والشمس والقمر والنجوم والبحار كما مطالع سور التكوير والانفطار والانشقاق. وقد تنوعت أساليب وصف هذا التبدل وعباراته. فالأرض والجبال هنا ترجف، والجبال تصبح كثيباً ومهيلاً، والأرض والجبال في سورة الحاقة تحمل وتدك دكة واحدة، والجبال في سورة طه تنسف ويصبح مكانها مستويا، وفي سورة النمل تيسر سير السحاب وفي سورة النبأ تكون سراباً وفي سورة القارعة كالعهن المنقوش. ومثل هذا وارد بالنسبة للبحار والنجوم والسماء والشمس والقمر أيضا.
والمتبادر أنه بالإضافة إلى ما في هذه الإشارات القرآنية من حقائق إيمانية غيبية عن تبدل نواميس الكون ومشاهده عند انتهاء الحياة الدنيا وبدء الحياة الأخرى، ثم إلى كونها في نطاق قدرة الله التي خلقها وسوّاها أول مرة، فإنها جاءت بسبيل وصف يوم القيامة وإثارة الرعب في قلوب السامعين الذين تدهش نفوسهم من عظمة هذه المشاهد والنواميس وروعتها، وعلى وجه التقريب والتمثيل لإنذار المكابرين المعاندين وحملهم على الارعواء والشعور بسوء العاقبة إن هم ظلوا في موقفهم الجحودي العنيد. ولعل الصيغ الواردة مما يقوم قرينة على ذلك، بالإضافة إلى ما في آيات الوصف وسياقها من القرائن والدلالات التي يلمسها من أنعم النظر فيها.
والقرينة قائمة في الآيات التي نحن في صددها والتي ترد لأول مرة، حيث احتوت إنذاراً وإعلاناً بما لدى الله من الأنكال والجحيم في ذلك اليوم الذي ترجف فيه الأرض والجبال وتكون الجبال كثيباً مهيلاً.
ولقد توسع كثير من المفسرين المطولين في وصف مشاهد التبدل وحاول بعضهم أن يوفقوا بين ما ظنوه موهماً للتناقض بسبب تنوع الوصف. وليس من طائل وراء ذلك كله. وفيه تكلف لا ضرورة له فيما هو المتبادر، عدا أنه لا يستند إلى ورايات وثيقة متصلة بالنبي صلى الله عليه وسلم. فالحياة الأخروية حقيقة إيمانية مغيبة في جميع مشاهدها. والزيادة على ما جاء في القرآن أن تفسيره وتفصيله لا يمكن أن يكون صحيحاً إذا لم يكن متصلاً بالنبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن ذلك من الأمور التي لا يجوز الكلام فيها بالتخمين. ويجب - والحال هذه - أن يوقف منها عندما وقف القرآن أو الآثار النبوية الثابتة دون تزيد وتوسع وتخمين وتكلف مع ملاحظة استهدافها التدعيم والإنذار والترغيب والترهيب الذي تكرر في القرآن كثيراً تلميحاً حيناً وتصريحاً حيناً آخر، والذي يلمح في الآيات التي نحن في صددها.
تعليق على النار الأخروية
وبمناسبة ورود ذكر الجحيم التي توعد الله بها الكفار لأول مرة نقول : إن الجحيم أو النار أو جهنم أو السعير - وكلها مترادفة- قد جعلت في القرآن عنوانا لما سينال الكافرين الآثمين من حياة العذاب والآلام في الآخرة ؛ لأن الناس في الدنيا وبخاصة الذين وجه إليهم الخطاب مرة اعتادوا أن يجدوا في شدة الحرارة والنار أشد الآلام الجسمانية فاقتضت حكمة الله أن يوعد الكافرون الآثمون بأشد ما اعتاده الناس من أسباب العذاب والألم.
وفي بعض الآيات في سور أخرى ذكرت وسائل ومشاهد عذاب أخرى غير النار. وقد وصفت في الأخرى بأوصاف وتشبيهات متساوقة مع المألوفات الدنيوية ومن ذلك ما جاء في الآية التي ورد فيها ذكر الجحيم. أي الطعام ذي الغصة والأنكال أي القيود والأغلال. ومن ذلك آيات سورة الغاشية هذه تصلى ناراً حامية ( ٤ ) تسقى من عين آنية( ٥ ) ليس لهم طعام إلا من ضريع( ٦ ) لا يسمن ولا يغني من جوع( ٧ ) وآيات سورة النبأ هذه : لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا( ٢٥ ) وآيات سورة الدخان هذه : إن شجرة الزقوم( ٤٣ ) طعام الأثيم ( ٤٤ ) كالمهل يغلي في البطون( ٤٥ ) كغلي الحميم ( ٤٦ ) خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ( ٤٧ ) ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم( ٤٨ ) ذق إنك أنت العزيز الكريم( ٤٩ ) . ويلحظ أن هذه الوسائل والمشاهد من أشد ما يؤلم الناس في الحياة الدنيا أيضا.
ومع واجب الإيمان بما جاء في القرآن من المشاهد الأخروية وكونها في نطاق قدرة الله تعالى، فإنه يجب الإيمان بأنه لا بد لذكر ذلك بالأسلوب الذي ذكر به من حكمة. ولعل قصد التقريب للأذهان والتأثير في النفوس وإثارة الفزع والخوف، والحمل على الارعواء من تلك الحكمة، والنفوس تتأثر بما تعرف وتمارس من آلام وعذاب.
والآيات القرآنية في النار ووسائل العذاب الأخروية كثيرة جدا كالجنة ووسائل النعيم الأخرى. وهي كذلك من خصوصيات القرآن تبعا لخصوصيته في وصف الحياة الأخروية بوجه عام. وننبه كذلك إلى أن القرآن لم يقصر ما سوف ينال الكافر الآثم من آلام الحياة الأخروية وعذابها على النار والوسائل المادية الأخرى، بل ذكر كذلك ما سوف يناله من سخط الله وغضبه وبعد عن رضائه ومن ذلّ وهوان، بأساليب متنوعة وفي مواضع عديدة، مما هو متسق مع طبائع الأمور من حيث إن الله يعلم أن هناك من يرى في هذه آلاماً شديدة وأن هناك من يرى في تلك الآلام الشديدة.
وكما أثرت أحاديث نبوية عديدة في الجنة وأوصاف النعيم الأخروي أثرت أحاديث نبوية عديدة في النار والعذاب الأخروي. منها ما ورد في كتب الأحاديث الصحيحة ومنها ما رواه أئمة الحديث الآخرون. وقد رأينا أن نورد بعضها هنا، ونرجئ بعضها إلى مناسبات أكثر ملاءمة، كما فعلنا في أحاديث الجنة والنعيم الأخروي. فمن ذلك حديث رواه الشيخان والترمذي عن أبي هريرة قال :" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءاً من حرّ جهنم. قالوا : والله وإن كانت لكافية يا رسول الله قال : فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلها مثل حرها ". وحديث رواه الترمذي عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : تخرج عنق من النار يوم القيامة لها عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول : إني وكلت بثلاثة بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلها آخر، وبالمصورين ". وحديث رواه الترمذي عن أبي هريرة :" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة ". وحديث رواه الترمذي عن أبي سعيد قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لسرادق النار أربعة جدر كثف كل جدار مثل مسيرة أربعين سنة ". وحديث رواه الترمذي عن أبي سعيد أيضا قال :" قال النبي صلى الله عليه وسلم : الصعود جبل من نار يتصعد فيه الكافر سبعين خريفاً ثم يهوي كذلك فيه أبداً ". وحديث رواه الترمذي عن عتبة بن غزوان قال :" قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوى فيها سبعين عاماً وما تفضي إلى قرار معاً " قال عتبة وكان عمر يقول :" أكثروا ذكر النار فإن حرها شديد وإن قعرها بعيد وإن مقامعها حديد ".
وحديث رواه الترمذي عن أبي هريرة، قال :" قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ حتى يخلص إلى جوفه فيسلق ما في جوفه حتى يحرق من قدميه وهو الصهر، ثم يعاد كما كان ".
وحديث رواه الترمذي عن ابن عباس قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون [ آل عمران : ١٠٢ ] ثم قال : لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم فكيف بمن يكون طعامه " وحديث رواه الترمذي عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يلقى على أهل النار الجوع فيعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون بالطعام، فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن
التفسير الحديث
دروزة