ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

قوله : يَوْمَ تَرْجُفُ الأرض والجبال . أي : تتحرك، وفي نصب " يوم " أوجه :
أحدها : أنه منصوب ب " ذرني "، وفيه بعد.
والثاني : أنه منصوب بنزع الخافض أي : هذه العقوبة في يوم ترجف.
الثالث : أنه منصوب بالاستقرار المتعلق به " لَديْنَا ".
والرابع : أنه صفة ل " عَذاباً " فيتعلق بمحذوف، أي عذاباً واقعاً يوم ترجف.
الخامس : أنه منصوب ب " ألِيْم ".
والعامة :" تَرجُف " - بفتح التاء، وضم الجيم - مبنياً للفاعل.
وزيد بن علي(١) : مبنياً للمفعول، من أرجفها : والرجفة : الزلزلة والزعزعة الشديدة.
قوله : وَكَانَتِ الجبال ، أي : وتكون الجبال كَثِيباً مَّهِيلاً ، الكثيب : الرمل المجتمع.
قال حسان :[ الوافر ]
٤٩٣١ - عَرفْتُ دِيَارَ زَينَب بالكَثِيبِ***كخَطِّ الوحْي في الورَقِ القَشِيبِ(٢)
والجمع في القلة :" أكْثِبَةٌ "، وفي الكثرة :" كثبان " و " كُثُب " ك " رَغيف وأرغِفَة، ورُغْفَان ورُغُف ".
قال ذو الرمة :[ الطويل ]
٤٩٣٢ - فَقلْتُ لهَا : لا إنَّ أهْلِي لَجيرةٌ***لأكْثِبَةِ الدَّهْنَا جَمِيعاً ومَالِيَا(٣)
قال الزمخشري : من كثبت الشيء إذا جمعته، ومنه الكثبة من اللبن ؛ قالت الضائنة : أجَزُّ جُفالاً، وأحلبُ كُثَباً عُجَالاً.
[ والمهيل : أصله " مهيول " ك " مضروب " استثقلت الضمة على الياء ](٤) فنقلت إلى الساكن قبلها، وهو الهاء فالتقى ساكنان، فاختلف النحاة في العمل في ذلك : فسيبويه، وأتباعه حذفوا الواو، وكانت أولى بالحذف، لأنها زائدة، وإن كانت القاعدة إنما تحذف لالتقاء الساكنين الأول، ثم كسروا الهاء لتصح الياء، ووزنه حينئذ " مفعل ".
والكسائي والفراء والأخفش : حذفوا الياء، لأن القاعدة في التقاء الساكنين : إذا احتيج إلى حذف أحدهما حذف الأول، وكان ينبغي على قولهم أن يقال فيه :" مهول " إلا أنهم كسروا الهاء لأجل الياء التي كانت فقلبت الواو ياء، ووزنه حينئذ " مفعول " على الأصل، و " مفيل " بعد القلب.
قال مكي :«وقَدْ أجَازوا كلهم أن يأتي على أصله في الكلام، فتقول : مهيول ومبيوع »، وما أشبه ذلك من ذوات الياء، فإن كان من ذوات الواو لم يجز أن يأتي على أصله عند البصريين، وأجازه الكوفيون، نحو : مقوول، ومصووغ.
وأجازوا كلهم : مهول ومبوع، على لغة من قال : بوع المتاع، وقول القول، ويكون الاختلاف في المحذوف منه على ما تقدم.
قال شهاب الدين(٥) :«التمام في " مبيوع، ومهيول " وبابه، لغة تميم، والحذف لغة سائر العرب ».
ويقال : هلتُ التراب أهيله هيلاً، فهو مهيل فيه.
وفيه لغة : أهلتُه - رباعيّاً - إهالةً فهو مُهال، نحو أبعته إباعة فهو مباع. والمهيل من هال تحته القدم أي انصب أي هلت التراب أي طرحته.
وقال القرطبيُّ(٦) : والمَهِيلُ : الذي يمر تحت الأرجل، قال الضحاك والكلبي : المهيل : الذي إذا وطئته بالقدم زل من تحتها، فإذا أخذت أسفله انهال.
وقال ابن عباس :«مهيلاً » أي : رملاً سائلاً متناثراً(٧).
قال القرطبيُّ(٨) : وأصله مَهْيُول، وهو «مفعُول » من قولك : هلت التراب عليه أهيلة إهالة وهيلاً، إذا صببته.
يقال : مَهِيل ومَهْيُول، ومَكِيل ومكيول، ومَدِين ومديُون ومَعِين ومَعْيُون.
قال الشاعر :[ الكامل ]
٤٩٣٣ - قَدْ كَانَ قَومُكَ يَحسبُونكَ سيِّداً***وإخَالُ أنَّكَ سيِّدٌ مَعيُونُ(٩)
وقال - عليه الصلاة والسلام - حين شكوا إليه الجدوبة :" أتكِيْلُون أمْ تَهِيْلُون " ؟ قالوا : نهيل. قال :" كِيلُوا طَعامَكُم يُبارِكْ لَكُمُ الله فِيْهِ " (١٠).

١ ينظر البحر المحيط ٨/٣٥٦، والدر المصون ٦/٤٠٧..
٢ ينظر: ديوانه ص ١٣٤، وفيه "الرق القشيب" بدل "الورق القشيب" شرح الشواهد الكبرى ٤/٧٧، القرطبي ١٩/٣٢..
٣ ينظر: ديوانه ص ٧٣٢، وشرح شواهد المغني ١/١٣٩، واللسان (دهن) ورصف المباني ص ٩٤، ومغني اللبيب ١/٤٨، والبحر ٨/٣٥٢، والدر المصون ٦/٤٠٨..
٤ سقط من أ..
٥ ينظر: الدر المصون ٦/٤٠٧..
٦ الجامع لأحكام القرآن ١٩/٣٢..
٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٢٩٠) عن ابن عباس وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٤٤٦) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم..
٨ ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٩/٣٢..
٩ تقدم..
١٠ أخرجه البخاري (٤/٢٤٥) كتاب البيوع: باب ما يستحب من الكيل حديث (٢١٢٨) وابن ماجه (٢٢٣١، ٢٢٣٢) وأحمد (٤/١٣١) والبغوي في "شرح السنة" (٦/١٠٣) من حديث المقدام بن معد يكرب..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية