وقوله عز وجل: وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨).
أخْلِص لله «١» إخلاصًا، وَيُقَال للعابد إِذَا ترك كل شيء، وأقبل عَلَى العبادة: قَدْ تبتل، أي:
قطع كل شيء إلا أمر اللَّه وطاعته.
وقوله عز وجل: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (٩).
خفضها عاصم والْأَعْمَش، ورفعها أهل الحجاز، والرفع يحسن إِذَا انفصلت الآية من الآية، ومثله: «وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ، اللَّهَ رَبَّكُمْ» «٢» [١١١/ ا] فِي هذين الموضعين «٣»
يحسن الاستئناف والاتباع.
وقوله عز وجل: فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (٩).
كفيلا بما وعدك. وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا (١٤).
والكثيب: الرمل، والمهيل: الَّذِي تحرك «٤» أسفله فينهال عليك من أعلاه، والمهيل: المفعول، والعرب تَقُولُ: مهيل ومهيول، ومكيد ومكيود «٥»، قَالَ الشَّاعِر «٦» :
| وناهزُوا البيعَ من تِرْعِيَّةٍ رَهِقٍ | مُستَأْرَبٍ، عَضَّه السُّلطانُ مَديُونُ |
وقوله عزَّ وجلَّ: فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً (١٧).
معناه: فكيف تتقون يوما يجعل «٧» الولدان شيبا إن كفرتم، وكذلك هِيَ فِي قراءة عبد الله سواء.
(٢) الآيتان ١٢٥، ١٢٦ من سورة الصافات قرأ، (الله) بالنصب حفص وحمزة والكسائي وقرأ الباقون بالرفع، كما فى الإتحاف:
(٣) فى ح، ش: فى مثل هذا الموضع.
(٤) كذا فى ش، وفى ب، ح: يحرك، وما أثبتناه أنسب.
(٥) فى ح، ش: مكيل ومكيول.
(٦) البيت فى اللسان (أرب) : وفيه بعد تفسير المستأرب: وفى نسخة: مستأرب بكسر الراء قال: هكذا أنشده محمد بن أحمد المفجع. أي أخذه الدين من كل ناحية. والمناهزة فى البيع: انتهاز الفرصة. وناهزوا البيع:
أي بادروه. والرهق: الذي به خفة وحدة. وقيل: الرهق: السفه وهو بمعنى السفيه. وعضه السلطان: أي أرهقه وأعجله وضيق عليه الأمر. والترعية: الذي يجيد رعى الإبل...
(٧) فى ب: تجعل، تصحيف.
وقوله «١» عز وجل: السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ (١٨).
بذلك اليوم، والسماء تذكر وتؤنث، فهى هاهنا فِي وجه التذكير، قَالَ الشَّاعِر:
| فلو رَفع السماء إِلَيْه قومًا | لحقنا بالنجومِ مَعَ السحابِ «٢» |
طريقا ووجهة إلى اللَّه.
وقوله عزَّ وجلَّ: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ (٢٠).
قرأها عاصم والْأَعْمَش بالنصب، وقرأها أهل المدينة والحسن البصري بالخفض، فمر خفض أراد:
تقوم [أقل من الثلثين] «٣». وأقل من النصف. ومن الثلث. ومن نصب أراد: تقوم أدنى من الثلثين، فيقوم «٤» النصف أَوِ الثلث «٥»، وهو أشبه بالصواب، لأنَّه قَالَ: أقل من الثلثين، ثُمَّ ذكر تفسير القلة لا تفسير أقل من القلة. ألا ترى أنك تقول للرجل: لى عليك أقل من ألف درهم ثمانى مائة أَوْ تسع مائة، كأنه أوجه فِي المعنى من أن تفسر «٦» - قلة- أخرى [١١١/ ب] وكلّ صواب.
وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ (٢٠) كان النبي صلّى الله عليه، وطائفة من المسلمين يقومون الليل قبل أن تفرض الصلاة، فشق «٧» ذَلِكَ عليهم، فنزلت الرخصة. وَقَدْ يجوز أن يخفض النصف، وينصب الثلث لتأويل «٨» قوم: أنّ صلاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عليه انتهت إلى ثلث الليل، فقالوا: «٩»
(٢) فى تفسير القرطبي ١٩/ ٥١:
قال أبو عمرو بن العلاء: لم يقل: منفطرة لأن مجازها السقف، نقول: هذا سماء البيت، ثم أورد البيت، ولم ينسبه وفيه: لحقنا بالسماء وبالسحاب ورواية البيت فى (البحر المحيط ٨/ ٣٦٥).
| فلو رفع السماء إليه قوم | لحقنا بالسماء وبالسحاب |
(٤) فى ش فتقوم.
(٥) فى ش: النصف والثلث، والأشبه (أو).
(٦) فى ش: يفسر.
(٧) فى ح: فيشق.
(٨) فى ش: لتأول.
(٩) فى ش: فقال، وهو تحريف.
معاني القرآن للفراء
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء
أحمد يوسف نجاتي