ﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

قوله: تَبْتِيلاً : مصدرٌ على غير الصدرِ وهو واقعٌ

صفحة رقم 520

موقعَ التَّبَتُّل؛ لأنَّ مصدرَ تَفَعَّل نحو: تَصَرَّفَ تَصَرُّفاً، وتكرَّمَّ تكرُّماً. وأمَّا التفعيلُ فمصدرُ فَعَّل نحو: صَرَّف تَصْرِيفاً. ومثلُه قولُ الشاعر:
٤٣٦٧ - وقد تَطَوَّيْتُ انْطِواءَ الحِضْبِ... فأوقعَ الانفعالَ مَوْقِعَ التَّفَعُّل. قال الزمخشري: «لأنَّ معنى تَبَتَّل:» بَتَّلَ نفسَه، فجيْءَ به على معناه مراعاةً لحَقِّ الفواصِل «. والتبتُّل: الانقطاعُ. ومنه» امرأة بتولٌ «، أي: انقطَعَتْ عن النِّكاحِ، وبَتَلْتُ الحَبْلَ: قَطَعْتُه. قال الليث: البَتْلُ: تمييزُ الشيءِ من الشيءِ. وقالوا:» طَلْقَةٌ بَتْلَةٌ «، و» هِبَةٌ بَتْلَةٌ «يعنونَ انقطاعها عن صاحبِها، فالتبتيلُ تَرْكُ النِّكاحِ، والزهدُ فيه. والمرادُ به في الآيةِ الكريمة الانقطاعُ إلى عبادةِ اللهِ تعالى دونَ تَرْكِ النكاحِ، وفي الحديث:» أنَّه نَهَى عن التبتُّل «، أي: الانقطاع عن النِّكاح، ومنه سُمِّي الراهبُ» مُتَبتِّلاً «لانقطاعِه عن النكاحِ. قال امرؤ القيس:

صفحة رقم 521

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية
٤٣٦٨ - تُضِيْءُ الظلامَ بالعَشِيِّ كأنَّها منارةُ مُمْسَى راهِبٍ مُتَبَتِّلِ